السديس في خطبة جمعة الحرم ... و ماذا تساوي أرواح ضحايا تسونامي أمام عرش آل سعود ؟

2

د- سعد المارديني

     في الوقت الذي تقاطرت فيه قلوب المسلمين دما في كل المعمورة و هم يتابعون ما خلفه طوفان تسونامي من الآلام ، و في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير الأمم المتحدة و المنظمات الإنسانية و الإغاثية عن عشرات الآلاف من المشردين الذين سيلقون حتفهم إذا لم تصلهم المواد الإغاثية سريعا.
 و في الوقت الذي يتأمل فيه الآباء على شاشات التلفزيون عيون أطفال صغار فقدوا دفء الأسرة و البيت و يتصورونهم أبناءهم ، فتتمزق القلوب و تتقاطر الأعين دمعا. و في الوقت الذي تهب فيه كل الجهود الدولية لتخفيف المأساة على ضحايا هذه المأساة.
في مثل هذا الوقت كان من المنتظر أن تكون خطبة الحرمين ليوم الجمعة الذي أعقب الفاجعة حول الدعوة إلى إغاثة الضحايا و المنكوبين و الوقوف معهم في مصابهم .
بل كان من أقل ما يمكن تقديمه للضحايا من منابر هذه الأماكن المقدسة ( الحرمين)الدعاء .
لكن عبد الرحمن السديس فاجأ الجميع حين تناسى آلام المسلمين الضحايا ، و صعد المنبر ليعلن خوفه على عرش أسياده آل سعود ، إثر التفجيرات التي استهدفت مملكتهم .
و كانت الخطبة بعنوان : ( أهمية أمن بلاد الحرمين).
و لا يختلف اثنان في كون أمن عرش آل سعود لا يمكن أن يكون أهم من كارثة ذهب ضحيتها بين قتيل و مشرد و مصاب، نصف مليون شخص. لقد ذهب السديس يرغي و يزبد حول موضوع يدرك هو قبل غيره أنه لا يمثل إجماعا بين المسلمين و لا حتى بين الحاضرين في الحرم المكي أنفسهم ، فكثير من هؤلاء المصلين خلف السديس يتذمرون من خطبه التي أصبح التملق و التطبيل فيها مكشوفا.
 إن من حق أهل آسيا المسلمين أن تكون خطبة الحرم جبرا لكسرهم ، و من حقهم أن ترتفع الدعوات من الحرم لهم بالعون لأحيائهم و الرحمة لموتاهم .
لكن ليس لأحد حق في الحرم إلا آل سعود ، و لذلك تم وضع المنبر في خدمتهم و الدعاية لهم .
و حسب هذا المنطق فإن رصاصة واحدة تعكّر صفو آل سعود هي أخطر و أهم من سقوط عشرات الآلاف من الضحايا.
و طلقة واحدة في شارع في رياض آل سعود أولى بخطبة الجمعة من قرى إسلامية يدمرها الزلزال و الطوفان ، و ينهي فيها كل معنى للحياة. هكذا هي نظرة آل سعود إلى الأمة الإسلامية التي يرون أنفسهم أحق بالحرمين منها.
لقد تعرضت دول و شعوب إسلامية لما تعرّض له آل سعود من العنف و الحروب الداخلية و العمليات المسلحة ، و لم يحدث مرة واحدة أن تحدث خطيب الحرم عن ذلك ، بل كان الحرم يضج بالدعاء لهؤلاء ( المجاهدين) لينصرهم الله ، لكن حينما تحرك أمن آل سعود تحولت منابر الحرمين إلى منابر للدعاية الإعلامية لهم و التشنيع بمخالفيهم الذين تحولوا من ( مجاهدين) إاة ( خوارج ضالين).. سيسجل التاريخ لإمام الحرم ، عبد الرحمن السديس أنه آثر أن يتحدث عن أمن آل سعود في الوقت الذي يتعرّض عشرات الآلاف من المسلمين للألم و الدمار في جنوب شرقي آسيا. فأينه التكافل الإسلامي ؟
و ماذا يفعل السديس بحديث الرسول صلى الله عليه و سلم الذي في الصحيح : ( مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى)؟.
 بل ، ماذا يفعل بما أخرج الحاكم و البيهقي عن حذيفة رضي الله عنه : ( من لم يهتم للمسلمين فليس منهم). و كيف يكون السديس من المسلمين و هو لا يهتم بأمر الآلاف منهم يحصدهم الموت ؟
 السديس لا يهتم إلا بآل سعود ، و لذا فهو منهم ، و آنذاك لا عجب أن يضج منبر الحرم بالطلبقة لآل سعود و التنديد بخصومهم و مخالفيهم ، في الوقت الذي كان مسلمو العالم المتواجدون في الحرم ينتظرون من السديس أن يقوم بواجب منبر الحرم من الوقوف مع المسلمين في أعتى محنة و أكبر مصيبة تمر بهم في هذا القرن.
 فهل انطلق السديس في ما فعل من اعتقاده بأن المنطقة الآسيوية المتضررة هي منطقة العمالة الوافدة إلى الخليج ، و بالتالي أوصله اجتهاده إلى أن موت مليون خادم لا يمكن أن يكون كتزعزع عرش سيد واحد ؟
 ليس غريبا على آل سعود الذين ينظرون باحتقار إلى من دونهم من المسلمين . لكن ، هل هذا هو الإسلام ؟
و متى تتحرر منابر الحرمين، لتكون للإسلام و الأمة ، لا لأسرة باذخة فاسدة .
و الحمد لله أن آل سعود لا يحسون بآلام المسلمين و لا بشكواهم ، لأنهم من جسد آخر غير الجسد الإسلامي.

 
 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com