|
نشرت جريدة الجارديان اللندنية يومي الأربعاء والخميس الماضيين مقالين طويلين للكاتب المخضرم ديفيد هيرست والذين كتبهما بعد زيارة مطولة للمملكة العربية درس فيها حقيقة خلافات العائلة الحاكمة وتأثير الوضع الاقتصادي والتغيرات الاجتماعية على الناس. في المقال الأول تحدث ديفيد هيرست عن مستوى البذخ الهائل لآل سعود بدءا من الملك فهد وانتهاءا بأصغر أمير رغم سوء الأحوال الاقتصادية في المملكة، وأعطى نماذج صاعقة لأموال الأمراء، فهذا الأمير عنده 350 خط هاتفي والآخر في قصره ثمانية ساحات للعب التنس وأميرة أخرى لديها ملعب كرة كامل في قصرها، ولا يقل راتب أصغرهم عن3900 دولار شهريا بينما تبلغ رواتب كبارهم 142000 دولار شهريا، وتقدر مصروفات الأمير سلطان الشهرية بحوالي 19 مليون دولار.
ويشير ديفيد هيرست إلى أنه لا يوجد فاصل يبين متى تنتهي العائلة وتبدأ الدولة فممتلكات الدولة تحت التصرف الكامل من قبل العائلة، ولذلك فإن الطائرات الثمانية التي نقلت الملك وحاشيته إلى أسبانيا هي طائرات الخطوط السعودية ومصروفات رحلة الملك وحاشيته التي تزيد عن أربعمائة شخص على حساب الدولة. مقابل ذلك انهار الاقتصاد وارتفعت البطالة لأرقام خطيرة وارتفع معدل الجريمة وزادت ديون الدولة عن الدخل القومي، ومع كل هذه التطورات لا تزال تصرفات الأمراء في الصرف والبذخ من أموال الدولة كما هي كما لوكانت أيام طفرة النفط. ويحاول ديفيد هيرست مقارنة الأحياء التي يقطنها الأمراء في شمال جدة بالأحياء التي يقطنها الفقراء والتي يشبه حال سكانها حال ساكني الأحياء الفقيرة في الدول العربية التي لم تتمتع بنعمة النفط. ويبدو أن ديفيد هيرست نجح في جمع بعض التعليقات من مواطنين من كافة المستويات تدل على مستوى التململ من سرقة العائلة الحاكمة لأموال الدولة، ويستنتج الكاتب أن النفط أصبح نقمة على آل سعود بدلا من أن يكون نعمة وتحول إلى سلاح ضدهم بعد أن تعودوا على التبذير ولم يعودوا يستطيعون شد الحزام بعد قلة موارد النفط. في مقاله الثاني اهتم ديفيد هيرست بعلاقة الدين بالدولة وشرح كيف أن نظام الدولة الحالي الذي يسمح للملك وآل سعود باختيار أعضاء المؤسسة الدينية ومادام هذا الاختيار بيد الملك فليس من المتوقع أن يقف أعضاء المؤسسة الدينية في وجه الملك إلا إذا أعلن عداءه الصريح للإسلام بشكل مكشوف، وأما دون ذلك فإن مهمة المؤسسة الدينية أن توفر الشرعية للدولة وتصف كل من ينتقدها بإثارة الفتنة، ويتفرغ أعضاء المؤسسة الدينية بعد ذلك للحديث عن القضايا الاجتماعية والعائلية التي ليس لها علاقة بالسياسة. ونقل ديفيد هيرست عن أشخاص ليبراليين اعترافات بأنهم يفضلون الاستمتاع بالظروف الحالية على مواجهة الدولة. ويزعم ديفيد هيرست أن آل سعود اضطروا لتقوية دور المؤسسة الدينية في الثمانينات بعد ظهور خطر الثورة الإيرانية، ولكن يبدو أن نوعية العلاقة بين الدولة والمؤسسة الدينية أصبحت عبئا اقتصاديا كبيرا بكل المعاني. وينسب ديفيد هيرست إلى بعض الأمراء المتنورين رغبتهم في تغيير كبير في الدولة ونظامها لكنهم يعترفون بالعجز وسلحفائية النظام ويقرون بأن هذه الحال قد تؤدي إلى الهاوية. وفي محاولة لإثبات تخلف الواقع السعودي يستعرض الكاتب الوضع التعليمي والاجتماعي والمؤسسي ويستنتج أن الدولة بعيدة جدا عن الشكل العصري رغم مزاعمها مواكبة التطور. وأخيرا يناقش الكاتب الفرق بين شخصية الملك فهد المبذر اللامبالي والعاجز حاليا وشخصية الأمير عبدالله الذي يزعم أنه لم يتهم بمثل ما اتهم به إخوانه من سرقات ومشاكل أخرى وأن شعبيته أفضل من الملك فهد ومن كل السديريين.
ويؤكد الكاتب أن الجميع يقر في السر كان الملك فهد في وضع لا يصلح أبدا لأن يسمى ملكاً لكن خلاف العائلة هو الذي يمنع حسم المسألة، ويقول أن السديريين لا يستطيعون إزالة عبدالله من فرصة الملك لكنهم لا يريدون له أن يثبت الآن على العرش.
|
|