|
الكتابات التي ظهرت في وسائل الإعلام بتوجيه من آل سعود توحي أن هؤلاء قد استشعروا الخطر فعلا وبدأوا يحاولون يائسين مواجهته.
الكتاب والدعاة المحسوبون على آل سعود توجهوا في المدة الأخيرة إلى محاولة تذويب القضية في فناجين الملك، لكي يظهر للعامة أن إثارة هذا الأمر تقف وراءه أطماع سياسية أو طائفية.
ولكي نكون أهل حق يجب أن نقر أن هناك فعلا جهات تستعمل هذا المطلب لتحقيق أهداف مشبوهة وخاصة، لكن هذا لا يعني أن الأمة الإسلامية وانطلاقا من منطلق ديني بحت قد تنازلت عن حقوق الحرمين المهدورة.
هناك في المسألة حق وباطل، وآل سعود يريدون فقط بيان الباطل ليقتلوا به الحق ويبقوا على سيطرتهم للأماكن المقدسة.
وفي ما يلي مقال لأحد الدعاة المشهورين لآل سعود يبرز فيه بصراحة تزايد مطلب تحرير الحرمين، لكنه يحاول أن ينسف كل ذلك ببيان بطلانه.
وفي الأخير لا بد من بيان أن الأمة ستبقى وراء المطالبة الفعلية بتحرير الحرمين، غير مهتمة بسمسرة أو تجارة سياسية أو طائفية.
ستبقى الأمة وراء حقها لإحقاق الحق وإرضاء الله تعالى ورد الأمور إلى نصابها كما كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، لله لا للبشر.
وإلى المقال:
تدويل الحرمين الشريفين مطلب مُلِحٌّ للجماهير المسلمة !
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على خاتم النبيين , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فقد تزايدت الضغوط أخيرا للمطالبة بتدويل الحرمين الشريفين , وجعل رعايتهما حقا مشاعا لكل الدول المنتسبة للإسلام .
كما تزايدت المطالبة بإتاحة الفرصة لتلك الدول للمشاركة في حراسة الحرمين أمنيَّا , وفسح المجال لأهل المذاهب والفرق بممارسة طقوسهم فيهما حسب ما يعتقدونه .
وقد لفت نظري وأنا أتابع الساحة والعراك الإعلامي أن هذا المطلب ينشط في أوقات تضطرب فيها العلاقات , وتفوح رائحة الخلافات , مما يوحي للمتابع أن هذا المطلب أصبح ورقة ضغط سياسية , ومناورة تكتيكية , وليس للرغبة في المنافسة في الفضيلة , والتشرف بخدمة ضيوف الرحمن .
واللافت أيضا أن من يتولى كبر هذا المطلب ممن أفلس من كل المعاني التي يطالب بتدويل الحرمين لأجلها , فهوقد أفلس أمنيا , وأخلاقيا , وعقائديا , وسياسيا , واجتماعيا , وقديما قيل ( فاقد الشيء لايعطيه )
وقضية تدويل الحرمين وما يصاحبها من جعجعة إعلامية يستضاف فيها مَن هبَّ ودب ليست قضية عادية يمكن مناقشتها بهذه السذاجة , ومن قبل بعض القنوات وإن اتسعت رقعة بثها .
لقد عرف المسلمون , ومن قبلهم أهل الجاهلية أن الأولى بخدمة الحجاج والمعتمرين هم أهل مكة والدولة التي تتبع لها تلك البقعة الطاهرة , ولهذا فمن الحمق والغباء أن يفكر أحد بنسف فكرة تغلغلت في نفوس العالمين وألفوها كما يألف السليم الهواء النقي .
لقد كانت رعاية الحرمين الشريفين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لدولة الإسلام التي يقودها خير البرية صلى الله عليه وسلم , ثم تولاها من بعده الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وأرضاهم , ثم قام بها بنوأمية ابتداء بمعاوية رضي الله عنه وانتهاء بآخر خليفة منهم , ثم استلمها العباسيون واستمرت رعايتهم لها إلى أن سقطت دولتهم , وهكذا عبر القرون , ومع توالي السنين , تقع الرعاية للحرمين الشريفين لمن يستولي على الحكم فيهما ولمن تتبعه بقعتيهما الطاهرتين , إلى أن أنعم الله على الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله بتوحيد هذه الجزيرة واستقرار الوضع فيها , وانضمام مكة والمدينة لمملكته بعد أن كانتا تحت حكم الدولة العثمانية , وبعدما تفرقت مملكتها وسقط بيد الخونة من أهلها وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك عليه سحائب اللعنة تترى .
ومنذ مدة ليست باليسيرة استشعرت هذه الدولة عظيم مسؤليتها , وحجم الرسالة الملقاة على عاتقها , وكثرة عدد المسلمين , وإقبال الناس على الخير , وانتشار الوعي بينهم , فقامت ببذل مزيد من الجهد للحرمين الشريفين , وأصبحت خدمتهما من أولى الأولويات عندها , وأصبحت سلامة روادهما من أوجب الواجبات , وهذا أمر لا يغالط فيه إلا مكابر مخادع لنفسه .
لقد بذلت الدولة لراحة الحجيج , وسلامتهم وأمنهم , وخدمتهم مايمكن تسميته بالمعجزة وإن كان الكمال عزيزا , والجهد البشري يعتريه الخطأ , لكن المنصف يقف أمام هذه الإنجازات والجهود الجبارة منبهرا مستعظما.
لنا أن نقول إن هناك فئات استغلت حرص الدولة على راحة الحجاج , واهتمامها بشأنهم , فنفذت من خلال هذا الحرص , وذلك الاهتمام إلى تحقيق مآرب شخصية لها , ومكاسب مادية بحتة , كما يفعله كثير من المطوفين , وأصحاب العمارات والمرافق , وبعض ذوي النفوذ في بعض الدوائر الحكومية وللأسف الشديد .
إلا أننا بدأنا نلحظ تغيرا كبيرا في السنوات الأخيرة , واختفاء لبعض مظاهر التمرد التي كنا نراها في الحج , وهذا مما يساهم بلا شك في نجاحات الحج , ويعطي تصويرا حقيقيا لرسالة الحج التي من أجلها شرع الحج . لقد كان لاختفاء كثير من المحسوبيات , والتمييز على أتفه الاعتبارات , أثر كبير في نفوس المتابعين , وإن كان الأمل معقودا على منع جميع تلك الصور ليبقى الناس سواسية كأسنان المشط , الأسود والأبيض , لا يفرقهم ويمايز بينهم إلا ماوقر في قلوبهم من تقوى لله رب العالمين .
لقد كان لراحة الحجيج في العام الماضي بمنع أجهزة الإنذار أثر محمود من خلال الراحة النفسية , واحترام المنبه في حال سمعوه لاستشعارهم أنه لا يمكن أن ينطلق إلا لأمر يستدعي ذلك , ولعدم لفت أنظارهم لبعض صور التميز التي تجرح الشعور.
ولا زلنا نلحظ ولله الحمد تحسنا كبيرا , وتغييرا لصور خاطئة في الحج إلى ماهو أفضل وأحسن , وهذا كله مما ينبغي أن يذكر فيشكر , وأن يقال فيه للمحسن أحسنت , كما قلنا قبل للمسيء أسأت .
وهذا ما يجعلنا نقول إن الدولة باهتمامها هذا , وبمحاسبتها للاستغلاليين الانتهازيين تقطع الطريق على المتربصين الذي يصطادون بالماء العكر .
كما أنها بتخليها عن استجداء , او استرضاء هواتف العملة الذين لا يعملون إلا بما يتم تغذيتهم به , وانشغالها بالأهم , وتوفير ماتبذله لأؤلئك وجعله في المجالات النافعة التي يكون فيها الإخلاص لله تعالى والتجرد , تحقق خيرا عظيما لايستهان به .
كما أن على الدولة أن تعلم أن الحج أمانة , وأن المطالبين بتدويل الحرمين لا يهدفون من خلال هذا المطلب تحمل هذه الأمانة بقدر ما يريدون به إفساد عقائد الناس وأخلاقهم , ونشر الرعب بينهم .
كلنا قد سمع جعجعة إيران ومطالبتها المستميتة في تدويل الحرمين , واتهامها لحكومة المملكة بالعجز عن القيام بواجباتها , وتلويحها المستمر بأنها قد تتدخل , واستئجارها لأبواق مؤيدة من الشرق أو الغرب من هواتف العملة ممن لا يعرفون حقا إلا بقدر ما يرتشون من أجله .
وهذا بلاشك يكشف لنا نوايا إيران الخبيثة وأن هدفها المعلن غير هدفها المبطن الذي تخفيه عقائد الرافضة .
حين تطالب إيران بتدويل الحرمين الشريفين في وقت تمنع فيه إقامة مسجد واحد لأهل السنة في عاصمتها طهران فإننا لا نملك إزاء هذه المطالبة إلا أن نتفهم الحقد الصفوي الذي تظلله أجنحتها , وتخفيه في باطنها.
حين تطالب إيران بذلك في وقت تلعن فيه خيار الأمة , وتتهم عرض الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم , وتجعل من قبر قاتل الفاروق مزارا وصنما يعبد من دون الله , فإننا لا يمكن أن نصدق إلا أن هذا المطلب يأتي انسجاما مع الروح الحاقدة على كل مسلم لايدين بعقيدة الرفض , والتي يبشر بها الهالك من أئمتهم والحيُّ .
حين نشاهد عبث الرافضة بقبور الصحابة رضي الله عنهم , وتبوُّل بعضهم على بعضها , ولعنهم لهم , وشتمهم بأسوأ أنواع الشتم والسباب كما حدث في مقبرة البقيع , وما مارسوه على مرِّالعصور من فساد في الحرمين وانتهاك لقدسيتهما , نقطع جازمين أن مطالبهم بتدويل الحرمين لأجل نشر فكرهم المنحرف , وفسادهم العريض .
حين تطالب إيران بالسماح لها بالبراءة من الشرك وهي قد غاصت في الشرك بأنواعه , وانتقصت التوحيد بأنواعه , وولجت في العمالة إلى حدٍّ أنكره عليها من عاملته وداهنته , فهذا والله من السخف الذي لا يمكن أن يقبله سفيه فكيف يقبله السليم السوي !!
حين يتبرأ الرافضة من المشركين بزعمهم استنادا لقول الله تعالى : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) وقوله : ( وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) , ويعتقدون أنهم في حلٍّ من هذه البراءة فهذا والله من الجهل بدين الله , والتلبيس على خلق الله تعالى .
كيف تكون البراءة من كفار قريش ومشركي العرب , وكيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه , ويردفه بعليِّ ابن أبي طالب رضي الله عنه كما عند البخاري رحمه الله قال : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يُوسُف حَدَّثَنَا اللَّيْث حَدَّثَنِي عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَجَّة فِي الْمُؤَذِّنِينَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ يَوْم النَّحْر يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَان . قَالَ حُمَيْد : ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّن بِبَرَاءَة . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيّ فِي أَهْل مِنًى يَوْم النَّحْر بِبَرَاءَة وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْد هَذَا الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان )
أقول : كيف تكون البراءة من كفار قريش الذين يعبدون الأصنام , ولاتكون من الرافضة الذين يعبدون الأئمة , ويصلون للقبور , ويمجدون أبالؤلؤة المجوسي , وينذرون لغير الله , ويذبحون القرابين , ويسبون الصحبة ويكفرونهم , ويرمون أم المؤمنين بالفاحشة والزنا , ويزعمون تحريف القرآن ؟
كيف يدين الرافضة بالبراءة ويرونها محصورةعلى أمريكا وإسرائيل وهم أقرب الناس لليهود والنصارى , وأبعد الناس عن الإسلام وأهله ؟
من الذي خان المسلمين في أفغانستان وسلمهم للنصارى ؟
ومن الذي خانهم في العراق وسلمهم للنصارى ؟
إن على الرافضة أن يعلموا أن آية البراءة نزلت في المشركين الذين لا أجد لهم شبيها في عصرنا هذا إلا الرافضة قاتلهم الله , وإن كان مشركوا ذلك الزمان أفضل في نخوتهم وحميتهم وأخلاقهم من مشركي زماننا هذا .
هذه عينة من المطالبين بتدويل الحرمين .
وعينة أخرى : تركيا التي تخلت عن الإسلام واستبدلته بالعلمانية , واستماتت للانضواء تحت راية أوربا , وانبطحت لها , وألغت من قوانينها ما يمت للشريعة بصلة , وحاكمت من أظهر شعائر الدين , ومنعت الحجاب , وحاربت الفضيلة , واتخذت مواقف معادية من الحكومات والأحزاب التي اتجهت توجها إسلاميا هزيلا , أمعانا في عداوتها للإسلام !!!
تركيا التي ثارت ثائرتها وأرغت وأزبدت حين قامت المملكة بهدم القلعة التي كانت محل وقف الملك عبدالعزيز رحمه الله حاليا , وطالبت بعدم المساس بالآثار الإسلامية وباحترام حقوق المسلمين , هي ممن يطالب بتدويل الحرمين , وهي بهذا الموقف تظهر تناقضا صارخا , ونفاقا مفضوحا , وحقدا مبطنا ,إذْ كيف يمكن تصديق أنها تحافظ على حقوق المسلمين وأوربا نفسها شهدت لها بسجلها الأسود في مجال حقوق الإنسان مع المسلمين أنفسهم !
كما أن هناك عينة ثالثة تطالب بتدويل الحرمين وهي لا تقلُّ عن سابقتيها في السوء , ألا وهم غلاة الصوفية الذين يريدون من هاتين البقعتين ميدانا للخرافة والدجل , ومنارة للجاهلية والشرك , ومسرحا للقباب والقبور والمزارات .
وهذه العينة قد جمعت بين تركيا في علمانيتها ومابقي من صوفيتها وبين إيران و شركها ورافضيتها , فالتمُّ بذلك الموقوذة والمنخنقة .
وأما من انخدع بمن ينعق من هؤلاء فلا نملك إلا أن نقول له : إن كان رابك من القائمين على هذه البلاد شيء , وظننت أن في فتح المجال لغيرهم في تصريف أمور الحج أكثر مصلحة , وأعظم نفعا , فقد جانبت الصواب , وطلبت المحال .
ومن هنا أقول للدولة وبوضوح تام :
إنكم قد تحملتم أمانة عظيمة , ومسئولية جسيمة , والله تعالى قد استرعاكم وسيسألكم عما استرعاكم عليه , فعليكم القيام بما تحملتم أمانته بما ترونه ينجيكم من مغبة السؤال بين يديه تعالى .
وعليكم أن تزيدوا من دعم الجهات التوعوية التي تنشر عقيدة التوحيد الخالص بالأسلوب الهادف , والمنهج الرباني , ليرجع الحجاج والمعتمرون سفراء إلى بلدانهم , ودعاة للتوحيد الخالص .
عليكم أن تقفوا ضد كل ملحد بالحرم بقول أو فعل , سواء أكان إلحاده بترويع الآمنين , أو بإفساد شعائر المسلمين , وجرح مشاعرهم , وتشويه عقيدتهم .
عليكم أمانة الحزم مع من يدعون إلى الطرق الفاسدة والأفكار المنحرفة عن منهج خير البرية صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار .
عليكم أن تستضيفوا من عرف عنه الصدق والنصح من علماء تلك البلدان التي تفد شعوبها لأداء هذه الشعائر ليخاطبوهم بلغتهم ويبينوا لهم منهج الحق , وليساعدوكم على أداء الرسالة كما هي .
عليكم أن تأخذوا على يد كل متلاعب بسلامة الحجاج , وحقوقهم , ومكانتهم من التجار والمطوفين والباعة وغيرهم .
عليكم بالأخذ على يد كل مستهتر بالحجاج وحرمتهم من ذوي المسؤوليات ومعاقبتهم علانية ليعلم الناس أنكم تولون هذا الأمر عظيم العناية وكبير الاهتمام .
عليكم أن تحفظوا للعاملين بجد وإخلاص حقهم من التقدير والإكرام ليساهموا بمزيد من البذل , لا أن تقتصر النياشين والأوسمة على أصحاب الكراسي الدوارة في حين كان التعب والكدُّ من الطبقة الكادحة المدفوعة بالأبواب .
عليكم أن لا تجاملوا في الحج أحدا , ولا تحابوا فيه مخلوقا لأنه لو صح ذلك لفعله من هو خير منكم ولرضيه بأبي هو وأمي لنفسه الطاهرة المطهرة .
عليكم أن تستفيدوا من وجود هذا الكم العاطل من الشباب لخدمة الحجيج مع تمكينهم من أداء النسك لتجمعوا بين الفضيلتين .
عليكم أمور كثيرة أظنها لا تخفاكم , وأعتقد أنها في حساباتكم , ولكني أسوقها هنا للتذكير والذكرى تنفع المؤمنين .
ثم لتعلموا وفقكم الله أننا حين ننصح بمثل هذا فإننا في الوقت ذاته نضع كل الإمكانيات المتاحة للتعاون فيما نقدر عليه ويُطلب منا لخدمة الحجاج والمعتمرين , والذود عن الحرمين الشريفين , لأن شرف خدمة الحاج من أسمى المناصب , وأعظم المناقب .
لن نتوانى عن المساهمة , ولن نتردد في تقديم الخدمة , ونحن جاهزون عند الطلب وقبل الطلب وبعده .
أسأل الله أن يحفظ على الحجاج أمنهم , ويعينكم على القيام بواجبكم , وينفع بجهودكم .
كما لا يفوتني هنا أن أقدم هذه النصيحة لكل حاج بأن يتقي الله في حجه وأن يكون سفيرا وداعية وممثلا للإسلام خير تمثيل , وأن يصدق مع الله وأن يجتهد في بذل النصيحة بالطرق الشرعية والأساليب المرعية , وأن يجعل من نفسه أمينا على راحة الحجاج وإن لم يكلف بذلك .
كما يجب علينا أن نتعاون مع الجهات العاملة لأداء واجبهم , ولا سيما من يحاول العبث بأمن الحجاج , وأن نكون يقظين لمكائد المنسلين المتربصين .
والله المستعان وعليه التكلان
هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
وكتبه
سليمان بن أحمد بن عبدالعزيز الدويش
|
|