|
كشف برنامج "المال" المعني بالشؤون المالية
والاقتصادية والذي تبثه قناة بي بي سي الثانية
بعد إجراء مقابلات مع ثلاثة مصادر مطلعة عن
قيام شركة "BAE" لتصنيع الأسلحة بدفع مبالغ
مالية تقدر بنحو 60 مليون إسترليني لتسهيل
الحصول على أكبر صفقة أسلحة في تاريخ
بريطانيا.
وجاء في تلك المقابلات أن الأمير تركي بن
ناصر أحد أفراد العائلة المالكة
آل سعود كان هو
المستفيد الأكبر من تلك الملايين.
وكان تركي مسؤولا على مدار عشرين عاما عن
الإشراف على أعمال الجانب السعودي لإتمام
"صفقة اليمامة" التي عادت على شركة أنظمة
الطيران البريطانية المعروفة اختصارا باسم "بي
إيه إي" بمليارات الدولارات.
وفي المقابل، رفضت الشركة التي كانت معروفة
فيما مضى باسم (بريتيش إيروسبيس) الاعتراف
بدفع مثل هذه المبالغ في الحلقة التي أذيعت
تحت عنوان "رشاوى باسم بريطانيا"، إلا أن بيتر
جاردينر الذي أغدق الأموال على الأمير تركي
لأكثر من عقد من الزمن خرج عن صمته وتحدث لأول
مرة عما كان يرتكبه من أعمال.
بذخ
وبدأ جاردينر العمل مع "بي إيه أي" لأول مرة
في عام 1988، لتصبح شركة السياحة الصغيرة التي
كان يمتلكها قناةً لمرور أموال الشركة
البريطانية حيث كان يضخ عن طريقها نحو سبعة
ملايين إسترليني سنويا.
وكانت مهمة جاردينر تتلخص في إغداق الأموال
ومظاهر البذخ على الأمير تركي.
وأطلع جاردينر بناء على تعليمات شركة الأسلحة
البريطانية الأمير تركي على ما يمكن أن يوفره
له ولحاشيته من إقامة مجانية في فنادق وطائرات
خاصة وسيارات فاخرة وحراسات خاصة وإجازات
مثيرة. كما استفادت عائلة تركي من الأموال
التي منحتها الشركة.
فيقول جاردينر إن زوجة تركي حصلت على سيارة
رولز رويس يقدر ثمنها بنحو 170 ألف إسترليني
كهدية في عيد ميلادها. كما وضع تحت تصرف زوجة
تركي وحاشيتها طائرة شحن من طراز "بوينج 747"
لنقل مشترياتهم. وحظي نجل تركي وأصدقاؤه برحلة
تزلج في كولورادو تقدر تكلفتها بنحو 99 ألف
إسترليني، كما صور حفل زفاف ابنة تركي بتكلفة
قاربت المائتي ألف إسترليني.
كل هذه الأشياء دفعت تكاليفها شركة الأسلحة
البريطانية.
نجوم
سينمائيون
ونظم جاردينر برنامج العطلة الصيفية لتركي
وعائلته في عام 2001 التي استغرقت ثلاثة أشهر.
وكلفت هذه الإجازة شركة "بي إيه أي" نحو
مليوني إسترليني. وقال جاردينر في تصريح
لبرنامج المال: "إن أسلوب الحياة هذا فاق
أسلوب حياة النجوم السينمائيين. لقد كان نجوم
السينما يرتادون الفنادق التي كنا نزورها
لكنهم لا يعيشون في هذا المستوى من الرغد."
وتلقى جاردينر في بعض الأحيان تعليمات بتوفير
الأموال لتركي وعائلته سواء في صورة أموال
سائلة أو تحويلات مصرفية لسداد فواتير
البطاقات الائتمانية.
وقال جاردينر إنه قام بتحويلات مصرفية قيمتها
مائة ألف دولار.
وأضاف جاردينر: "لم نكن نسأل عن هذه الأمور.
كان يطلب منا دفع الأموال المطلوبة ومن ثم كنا
ندفعها."
وكان كل ما يطلبه تركي، سواء كان شيئا كبيرا
أو صغيرا، يحصل عليه بعد أن تدفع "بي إيه إي"
الثمن.
رئيس
مجلس محلي
وظهر أيضا على شاشة التلفزيون مصدر مطلع آخر
يدعى إدوارد كانينجهام الذي أفصح للمرة الأولى
عن أنه تلقى تعليمات بتلبية متطلبات المسؤولين
السعوديين الأقل مرتبة من أجل تسهيل أعمال
الشركة البريطانية.
ووجد كانينجهام نفسه في موقف الوسيط الذي
يساعد أولئك المسؤولين على التمتع بحياة الليل
في لندن ويدفع عنهم فواتير المقامرة ويرتب
لقاءات لطيارين سعوديين كانوا يزورن لندن في
إطار صفقة اليمامة مع بائعات هوى.
وقال كانينجهام في تصريحاته للبرنامج: "كنت
أحضر بعضهم (بائعات الهوى) من المنطقة التي
أقطن بها الأمر الذي كان يسبب لي حرجا شديدا
خاصة وأنني كنت في ذلك الوقت عضوا في المجلس
المحلي عن حزب العمال."
وأوضح كانينجهام أنه كان يقدم لمسؤولين
بالسفارة بالجزيرة العربية
أطقم مائدة فضية وذهبية قيمة القطعة الواحدة
بها تبلغ نحو ألف إسترليني.
وقال كانينجهام: "كنت منهمكا (بتلبية طلبات)
كل من بالسفارة.
كانوا جميعا يريدون أطقما ذهبية وكانوا
يعزفون عن قبول الأطقم الفضية."
زوار
كما شرح البرنامج كيف أخفت الشركة البريطانية
الجهة التي ستذهب إليها أموال الرشاوى بمساعدة
توني وينشيب زهز ضابط متقاعد بالقوات الجوية
البريطانية وصديق الأمير السعودي.
وكان وينشيب يستبدل شهريا السجل التفصيلي
الذي يوضح كيف أنفقت الهبات بفاتورة واحدة تقع
في صفحة واحدة.
في أغسطس/آب عام 1995 على سبيل المثال كان
مدونا بالفاتورة ما يلي: "مصاريف خدمات
الإعاشة والدعم للزائرين من خارج البلاد".
وكان إجمالي التكلفة في الفاتورة قرابة
المليون استرليني دون تقديم المزيد من
التفاصيل عما أنفقت عليه هذه الأموال. وقال
جاردينر إن وينشيب كان يقوم بذلك لأنه "أراد
الاحتفاظ بخصوصية وسرية المسألة، كما أنه أراد
إبعاد الأعين الثاقبة التي تلتفت إلى مثل هذه
الأنواع من التعاملات المالية."
وكشف برنامج المال عن أن ستيف موجفورد الذي
كان آنذاك أحد المديرين التنفيذيين الصغار
بشركة "BAE" هو الذي وافق على فواتير الرشاوى
هذه. ويحتل موجفورد في الوقت الراهن منصب مدير
عام الشركة. وأفاد البرنامج بأن موجفورد وقع
في الشهور الأربعة الأخيرة من عام 1995 على
فواتير تقدر بنحو ثلاثة ملايين إسترليني.
كما أن موجفورد هو الذي التقى في عام 1996
بمارتين بروملي، أحد المحققين بالشركة، ليأمره
بوقف تحقيق كان يقوم به لمعرفة حقيقة تلك
الهبات.
صدمة
وقال بروملي في حديث أدلى به لبرنامج المال:
"لم أكن أشعر بالارتياح للأمر لأنني شعرت أنهم
سيقومون على الأرجح بالتستر علىما يحدث. يجب
أن أقول إنني خرجت من الاجتماع وأنا أشعر
بالصدمة."
وفي المقابل، رفضت شركة BAE ورئيسها موجفورد
المشاركة في البرنامج. كما رفض كل من وينشيب
والأمير تركي الإجابة على أي تساؤلات.
وقالت سفارة الجزيرة العربية
في بيان موجه لبرنامج المال أنها تشعر بالصدمة
إزاء سماع تلك المزاعم بشأن الممارسات
الفاسدة. وأضافت: "لا تتغاضى حكومة
آل سعود أو سفارتها
عن أي سلوك منحرف من أي نوع."
وكان البرلمان البريطاني قد وافق في
فبراير/شباط عام 2002 على تشديد قانون معاقبة
الرشوة والفساد، كما جرم دفع رشاوى لمسؤولي
الحكومات الأجنبية.
وسيكون من الصعب على شركة الأسلحة البريطانية
تجنب الإجابة عن السؤال الذي يطرح نفسه حاليا
وهو هل قدموا رشاوى باسم بريطانيا خاصة وأن
الحكومة بدأت تحقيقا في الأمر بمساعدة السجلات
التي يحتفظ بها بيتر جاردينر.
بيان الشركة
وردا على ما ورد في البرنامج أرسلت الشركة
البريطانية لبي بي سي بيانا تقول فيه: "تشعر
شركة BAE بالأسى وتعرب في الوقت ذاته عن
دهشتها لقيام برنامج المال الذي تبثه بي بي سي
وبعض وسائل الإعلام الأخرى بترديد مزاعم عمرها
تسع سنوات وغير صحيحة. وأضافت الشركة في
بيانها: "إن الحقيقة هو أن "عقد اليمامة" الذي
يعد محورا لتلك المزاعم هو عقد بين الحكومتين
آل سعود
والبريطانية.
"وتستطيع بي إيه أي أن تعلن أنه لا يوجد ما
وصفته وسائل الإعلام بالرشاوى. كما أن الشركة
أو أي من العاملين بها لم يزوروا حسابات
الشركة." ومضت الشركة قائلة: "تعمل شركة بي
إيه أي في إطار قوانين المملكة المتحدة والدول
الأخرى التي تمارس أعمالها بها."
|