و شهد شاهد من أهلها. .. مقتطف من مقال " العنصرية في  جزيرة العرب "

2

عبد الله العجمي

     ركبتْ الفتاة الحافلة المدرسيِّة في ذات الوقت الذي رنَّ فيه جرس هاتف سائق الحافلة الهندي الجنسيِّة , وكان جرساً موسيقيِّاً.
 نصحته الفتاة أن يجعل جرس هاتفه في المرات القادمة على الخيار " الصامت " لإنَّ الموسيقى حرام.
 زمَّ السائق شفتيه حانقاً ثم قال بلهجة مُكسرة:
 هازا بس هرام ( حرام )!! , وموش هرام ( حرام ) أنا فيه أربعة سهر ( شهر ) ما فيه راتب؟!
موقف 2: قبل مدة ليست بالطويلة , كنت أقود سيارتي في أحد شوارع مدينتي الصغيرة حين رأيت سيارة يركبها مجموعة من الشباب تمرُّ بمحاذاة رصيفٍ يمشي عليه رجلان من جنسية يبدو أنَّها بنغاليِّة.
 فجأة وحين أصبحت السيارة على مقربة من الرجلين , أخرج أحد الشباب عصا غليظة وضرب بها ظهر أحد الرجلين, القريب منهما للشارع , الذي اختلطت صرخته بضحكات رُكَّاب السيارة التي فرَّت بسرعة!
 موقف 3: في مدينة أخرى , وحين كنتُ انتظر وميض الإشارة المروريِّة الخضراء , كانت سيارتي الثالثة في الترتيب في المسار الأوسط.
ومضت الإشارة الخضراء ولم تتحرك السيارة الأولى التي يبدو أن محركها توقف عن الدوران رغم محاولات سائقها المتكررة!! علت أصوات المنبهات كنائحات. صوت قائد السيَّارة الذي أمامي , يصب اللعنات على صاحب السيِّارة الأولى الذي يبدو من هيئته من مكاني أنَّه غير سعودي! ينزل قائد السيِّارة الثانية.
يبدو شاباً مفعماً بالصحة والعافية. يفتح باب سائق السيِّارة الأولى. ينهال عليه باللكمات والضربات والبصق! يُقفل باب السيِّارة ,بعد أن تحدث بنعمة الله عليه, تاركاً صاحبها "الأجنبي" مترنحاً من هول المفاجأة.
 يذهب "السعودي" إلى سيِّارته مرة أخرى. يتجاوز الإشارة الحمراء , ويمضي.... فكروا معي وتساءلوا لوهلة , فقط لوهلة: لو كان المُهان والمضروب والمنتقص حقه سعودياً , هل كان ليحصل له هذا ؟!
 منتنة هي العنصرية , منتنة جداً , لكن لا يبدو أن الكثيرين قادرون على شمَّ نتنها!

 
 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com