|
يعد مشروع جزر البندقية من أكبر المشاريع العقارية السياحية من ناحية الفكرة والمساحة والمبلغ المستثمر به، فقبل سنة تقريباً شهدت وسائل الإعلام وخاصة الصحافة حملة إعلانية ترويجية ضخمة غير مسبوقة لمساهمة عقارية. وبدأ طرح مساهمة جزر البندقية للاكتتاب العام على أرض المشروع والتي تبلغ مساحته الإجمالية نحو 21 مليون متر مربع على شواطئ أبحر جنوب مدينة جدة، وتم طرح 70٪ من قيمة المساهمة للاكتتاب العام وبقي 30٪ ملك لمجموعة الدريبي، وأوضحت الإعلانات في حينها أن مدة المشروع تتراوح بين 16 و 18 شهراً، وقدرت نسبة الأرباح المتوقعة للسهم الواحد 71٪، ومع بدء المساهمة ومع ضخامة الحملة الترويجية لها بدأ الإقبال على المساهمة بشكل كبير حيث بلغ عدد المكتبيين حوالي 15 ألف مساهم وكانت الأمور تسير على ما يرام، ولكن فجأة وبدون مقدمات صدر قرار بإيقاف الحملة الإعلانية وتجميد المساهمة وكل ذلك بصمت دون أن يتم الإعلان عن ذلك رسمياً ودون أي يصدر أن توضيح من أي جهة رسمية عن سبب هذا الإيقاف، وفي ذلك الوقت كل ما عرف أن المساهمة تم إيقافها وحسب، وأن مؤسسة النقد العربي السعودي قد جمدت حساب المساهمة والذي بلغ حجمه 2 مليار و56 مليون ريال. وقد تدخل الملك عبد الله في محاولة لإخراج المشروع من خلف العوائق التي تواجهه، لكن جهات متنفذة أخرى عادت لتضرب المشروع ولتوقفه بعد أن أحرجت الملك بما نشرته في الصحف ووسائل الإعلام من الفضائح التي تدور حول هذه الصفقة.
وقد ظهر للمتابعين من شعب الجزيرة العربية أن طبخة بهذا المستوى وبمثل هذا الصراع لا يمكن أن تتم بدون أن تحشر فيها أطراف آل سعود أنوفها.
جزر البندقية كان محل صراع كبير بين الملك وبعض إخوته ومنهم الأمير سلطان، وهو ما يكشف حجم الفساد المالي الذي يتستر بسياسة آل سعود وتجري أنهاره النتنة تحت كراسيهم وتحت عرش ملكهم.
مشروع يسمح له بالانطلاق، ثم يوقف ثم يسمح له ثم يوقف، ألا يدل هذا على أن هناك لعبة كبيرة تشهد شدا وجذبا من أطراف متنفذة لا يمكن أن تكون من الصف الثاني الذي يلي صف (الكبار) من الملك وسلطان وسلمان.
خاصة وأن الدريبي كان أعلن مرارا أن المشروع يقام تحت ما سماه الرعاية السامية، وأن أمير منطقة مكة قد تبنى المشروع.
بعد فضيحة اليمامة هاهي فضيحة أخرى من النوع الثقيل تزداد إلى الصحيفة السوداء لآل سعود الذين لا يمكنهم أن يعيشوا دون فساد ودون فضائح، فمتى يفقه الغافلون ومتى يستفيق النائمون.
شعب يموت جوعا وكمدا ومشاريع تمرر بالملايير..فعن أي عدل وحكم راشد يتحدث هؤلاء؟
|