|
كثر الحديث والنقاش هذه الأيام في أوساط المثقفين وحتى في أوساط شعبية عن (فكرة نقد الدولة).
المتدينون يتحدثون عن مواجهة فساد الحاكم بالكلمة، وهل هو جائز أم لا.
والمثقفون يناقشون ولو همسا في كثير من الأحايين مسألة تصعيد المواجهة مع العائلة الحاكمة عبر الكلمة المكتوبة ومنابر الإعلام والإصدارات المكتوبة.
والذي يعرف الجزيرة العربية ونمط تفكير الناس فيها يدرك أن تطورا كبيرا حدث في هذا الموضوع.
فقد كان من المحرم شرعا الحديث عن الحاكم بسوء، لأن ذلك يعد من الخروج عليه ومن نقض البيعة التي في الرقبة، وهو ما قد يصل بالمسلم (في الجزيرة حصرا) إلى الخروج من الإسلام والمروق من الملة.
لم يعد العقلاء مقتنعين أن كشف الستور أو التذمر من الفساد والظلم يدخل في خانة المعصية، لأن الشرع والعقل والمنطق يقول أن الشرع فوق الجميع، والكل في ميزان الشرع سواسية، ومن بخس وزنه في ميزان الشرع بفساده وظلمه فلا يستطيع أحد أن يرفعه أو يعظم قيمته.
وكلمة الحق التي كانت تقال حتى للصحابة، بل وكان الناس يناقشون حتى الرسل والأنبياء، هذه الكلمة التي منعت في الجزيرة العربية استنادا إلى الدين ، عادت اليوم إلى الحياة، وصار الناس يتحدثون عن فساد الملك وحاشيته وأمراء أسرته.
أصبح الناس يقارنون بين ثراء وبذخ الملك ورعيته وبين الفقر المدقع للرعية، ويقيسون كل ذلك بمقياس الشرع وسيرة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز والزاهدين من حكام الأمة.
من ناحية أخرى بدأ الحديث داخل الجزيرة وخارجها عن الواجب الضائع، وهو واجب تحرير الحرمين وإعادتهما إلى كنف الأمة وصالحيها وأخيارها وعلمائها وحكمائها وأتقيائها وأبنائها الغيورين.
ومن هذه الكلمات التي بدأت تخرج من قفص الحصار سيبدأ الفصل الذي يكرهه ويخافه آل سعود.
|