صرخات الجائعين فوق نهر النفط في الجزيرة العربية

2

سليمان العلي

   كتب أحد الشباب المحبطين في الجزيرة العربية ما يلي:

(( 2000في 12 = 24000 ألف ريال هو متوسط دخل الشاب في الجزيرة العربية حالياً ..
الجيل الجديد من الجزيرة العربية تخلوا عن أحلامهم تقريباً ..
لم يعد الشاب في الجزيرة العربية يحلم بمنزل لائق ولا حتى بشقة لائقة ولو كانت بالإيجار ...
لم يعد الشاب في الجزيرة العربية يحلم بزوجة وأطفال وأسرة ..
السيارة الجديدة أصبحت وهماً لا يستطيع الشاب في الجزيرة العربية الركض وراءه ..
الشاب في الجزيرة العربية أصبح يفكر كيف يستطيع سداد قيمة اللقمة التي يأكلها والهدمة التي يلبسها وإيجار غرفة متواضعة في حي شعبي وفواتير الهاتف والكهرباء وبنزين سيارته الأثرية ..
إذا استطاع الشاب في الجزيرة العربية العيش على الكفاف في هذا الوقت فهو بطل ..
بلا زواج بلا بيت بلا سيارة بلا خرابيط ..
إذا استطاع العيش عزوبياً متأنقاً ونظيفاً وسالماً من المخدرات والزنا فقد نجح في حياته الصعبة ..
وإذا استطاعت البنت الحفاظ على شرفها وبلع أحلام أنوثتها من زوج وأطفال فهي مجاهدة حقة ..
وأي أحلام وأي مستقبل أكثر من ذلك لمن راتبه لا يتعدى الخمسمائة دولار ... وأدنى من ذلك وأبخس ..
في بلد لا يحترم قيمة جهد الإنسان وعرقه ... في بلد ترك للتجار مطلق الحرية في الكسب وفي تحديد أجور العاملين المساكين ..
في بلد ارتفعت فيه الأسعار ومتطلبات الحياة إلى حد جنوني .. وانخفضت فيه الأجور من معدومي الضمير من التجار الجشعين .. الذين لا تهمهم مصلحة بلدهم ولا أبناء بلدهم أكثر من مصلحة جيوبهم وبطونهم المنتفخة ..
في بلد أصبحت فيه حتى الوظيفة الحكومية لا تسمن ولا تغني من جوع .. بل أصبحت نادرة حتى مع الشهادات العليا والمتخصصة ..
في بلد يسرح فيه الأجانب ويمرحون والدولة نائمة في العسل .. تحمي حقوق أبناء الآخرين وتنام عن مصلحة أبنائها ..
المجتمع في الجزيرة العربية مقبل على كوارث اجتماعية هائلة .. أولها ذوبان الأسرة وانعدامها تقريباً ..والعنوسة وشيوع الفاحشة.. انعدام القيم والمبادئ والمثل والأخلاق وتفشي السرقة والرشوة والنصب والرذيلة والفساد والجريمة .. والمسؤولون الذين يسكنون القصور هم بالتأكيد آخر من يفكر في هذه الكوارث.))
مواطن الجزيرة ، وفي بلده وأرض أجداده يحس أن قيمته لا تساوي نصف قيمة الأجنبي الغربي.
وفي خضم فتح الباب أمام الثروات المحلية في الجزيرة العربية ليمتصها الغرب وفق اتفاقيات وصفقات أمضاها آل سعود للمحافظة على عرشهم، لم يبق أمام المواطن في الجزيرة العربية وخاصة الشباب إلا الموت كمدا في أوضاع يستغربها المرء في منطقة هي أغنى المناطق على وجه البسيطة.
إنه جزء فقط من عدل آل سعود الذين أذاقوا الشعب والأمة الويلات، وفي الوقت الذي يموت فيه المواطن جوعا يعيش أمراء آل سعود في أنعم حال بين التبذير والفساد والقصور والحرير والقمار والبذخ والإنفاق على النزوات.
وهذا كما ذكر الله تعالى: ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة).

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com