|
نزولا عند التوجيهات الأمريكية، وإحداث تعديلات باتجاه تجاوز الشرع الحنيف حتى في أقدس البقاع، أقدم آل سعود حسب ما أوردته وكالات الأنباء ونقلته وسائل الإعلام على الحد من سلطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كخطوة أولى باتجاه الإلغاء التدريجي لهذه الهيئة.
وحسب بعض المصادر فإن آل سعود يدركون جيدا أن الحساسية الدينية تقتضي منهم التدرج في تطبيق الصفقات الأمريكية، لئلا يثيروا المؤسسة الدينية ورجالها.
وفيما يبدو فإن رجال الدين قد دخلوا قفص التدجين فأصبح كل همهم التنقيب في الكتب للبحث عن مبررات للتنازلات المتتالية لآل سعود.
وهكذا فقد كتب على المؤسسة الدينية الرسمية أن تكون تحت عباءة آل سعود في كل الحالات، وهي مساندة لهم حين يحرمون الشيء، وبعد ذلك أيضا حين يحلونه.
وهذا أمر يدل على أن المؤسسة الدينية في الجزيرة العربية قد سقطت بسقوط سمعة آل سعود، وصارت هي ذاتها جزء من الطريقة التي تمرر بها مشاريع القضاء على الأمة وتدميرها.
ولم يكن يهم كثيرا لو أن الجزيرة العربية هي بلد مثل بقية البلدان العربية التي تقدم أنظمتها تنازلات لليهود والصليبيين.
الوضع هنا يختلف، والجزيرة العربية تهم جميع المسلمين، والحرمان أمانة في عنق الأمة بأكملها، وهما في دائرة المسؤولية الشرعية لكل مسلما عينا.
لهذا لا يجوز لآل سعود أن يقرروا وضع الأماكن المقدسة ولا كيفية إدارتها باعتبار وقوعها ووجودها ضمن مملكتهم.
المسؤولية مسؤولية المسلمين جميعا.
المشكلة تكمن في عدم وجود تحسيس لأفراد الأمة بواجبهم الضائع، وهذه مسؤولية وسائل الإعلام ومنابر الإسلام في كل مكان من العالم.
الأمر ليس بسيطا، ومن شأن تحويل الحرمين الشريفين إلى دائرة ليبرالية للأشخاص فيها حرية التدين والتصرف والكسب، أن يقضي على معنى القداسة الشرعية لهما.
كما أن في ذلك أذى لمشاعر المسلمين في المعمورة كاملة، وليس للحجاج والمعتمرين فقط.
الحرمان يجب أن يكونا استثناء في كل التنازلات التي يقدمها آل سعود وغيرهم للحفاظ على مناصبهم ومصالحهم.
لهذا فإننا ندعو مرة أخرى استشعارا للخطر، أن تتكون لجنة إسلامية تنظر جديا في شأن إدارة ورعاية الحرمين الشريفين.
|