قالوا عنه : شُيّع تشييعا بسيطا ، فهل عاش حياته بسيطا ؟

2

فرح بسيوني علي

     قال أحد الروائيين الغربيين : " أمي لم تمت جائعة ، لكنها عاشت طول عمرها جائعة".
هذه مقولة تكشف نكتة باهتة أراد آل سعود ترويجها و هي أن الملك فهد قد شيّع تشييعا شعبيا بسيطا ، و دفن في قبر بسيط مثل بقية الشعب .
و إذا كان محمد صلى الله عليه و سلم قد دفن في قبر بسيط ، فكيف كان فهد سيدفن ؟
في قصر منيف ؟
ثم ما الذي يهم الفقراء أن يدفن فهد معهم ؟
الفقراء و البسطاء يريدون من الحاكم أن يعيش معهم لا أن يدفن معهم .
فهل عاش فهد مع الفقراء ؟
هل عاش في حي فقير ، في بيت بسيط ؟
هذه قصوره معروفة .
قصور البذخ و الترف و الحرير و الرياش و المقتنيات المستقدمة من كل أرض و فج من العالم .
في وقت لا يجد فيه الفقراء سقفا يمنعهم الحر و القر .
نافذة واحدة من نوافذ القصر تكفي لبناء بيوت لعشرين عائلة فقيرة ، فعن أي بساطة يتكلم بها هؤلاء ؟
لقد عاش متميزا ، باذخا مقامرا يخسر في الليلة ما لا يعلم حدوده إلا ربه سبحانه .
فهل كان من البسطاء هو الذي له قصور في كل مكان في الشرق و الغرب ؟
بينما لا يجد الفقير ثمن رحلة علاج لعزيز عليه من ابن أو أب أو أم أو زوجة ؟
لا يهم أن يدفن دفنا بسيطا .
فهذا لا يهم الرعية .
الذي يهم الرعية هو لو أنه عاش بينها يأكل مما تأكل و يلبس مما تلبس .
قال جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه و سلم : أتحب أن تكون نبيا ملِكا أم نبيا عبدا ؟ قال: بل نبيا عبدا ، أجوع يوما فأذكره ، وأشبع يوما فاشكره .
فعن أية بساطة يحدثنا هؤلاء المخرفون ؟

 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com