|
يتساءل الكثيرون حول مقاربة الأعمال الفنية
السعودية للعديد من الأخطاء والعيوب المتفشية
في مجتمع مملكة آل سعود، فلا يتركون شارعاً
إلا ويعيبون على له قاذوراته... ولا يتركون
تاجراً إلا وينتقدونه لغشه في البيع والشراء..
ولا يبتعدون كثيراً إلا ليكشفوا النقاب عن
تجاوز لموظف هنا، وممارسات غير أخلاقية هناك..
ولا يوفرون في سبيل ذلك ابن الجنوب ولا ابن
الشمال، ومابينهما المحسوب على الرجال.. وبذلك
تحظى الأعمال الفكاهية السعودية بالضحكات
المطلوبة.. إلا أن الأمور تبقى مقلوبة..
(فالذات الإلهية) للأسرة المالكة للسعودية
تبقى عصية على الانتقاد.. والاعتقاد السائد
يبقى أنها من المحرمات.. أليست هي أسرة خادم
الحرمين.. إذاً فهي مشمولة بالمحرمات من
الانتقادات والتعليقات، حتى ولو على سبيل
المزاح.. فالمزاج الخاص بآل سعود لا يحتمل
التعكير.. وهم من أنصار الضحك والتسلية ولكن
على الذقون والرعية وليس العكس.. وإلا..؟ قامت
الدنيا ولم تقعد، وربما ما يشجع الفن السعودي
الكوميدي على الاستمرار أنه يعرف حدوده..
ويعلم ما حوله من الخطوط الحمراء.. وبمجرد أن
يرى الابتسامة الصفراء يعرف أنه اقترب من
المحظور.. فيتراجع مقهوراً مقهوراً مقهور.
لأنه يعرف أن الأسرة الحاكمة ترتكب من
الأخطاء، وتخلط بين الأوراق، وتظلم بلا رحمة
ولا إشفاق، ولاتجد غضاضة في النفاق، فتعد بما
لاتنوي القيام به.. وتشرح بما لاتعني من
تفسيره.. وليسأل ابن أم عن عائدات النفط..
وليتساءل ابن أصل عن مردود عائدات الحج..
وليرسم ابن أبيه إشارة استفهام عن سبب
الاقتصاد المتردي، والديون المستحقة، والقضاء
المستقل الغائب،و عن الفساد، عن الرشوة، عن
السرقات التي كانت تقطع اليد بأبسط منها، عن
ومحاكمة الحاكم المخالفة أوامره للشريعة
والسنة..؟ عن كل هذه التي ما عادت من
العجائب.. والتي صار السكوت عنها جهاداً
لايقدر عليه إلا صاحب كلمة حق عند سلطان
جائر.. هذا المغيب المسكين.
فهل بعد هذا نحاسب الرعية وننسى الراعي..
وماذا عن : "كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته"
وهذا تنبيه للسعوديين وإلا صح فيهم القول: كما
تكونوا يولى عليكم.
|