|
الإحصار هو الحائل الذي يحول بين المسلم و
بين إتمام حجه أو عمرته ، و ما يحدث اليوم عن
منع بعض المسلمين من قاصدي البقاع المقدسة من
الدخول إلى الجزيرة
، و ردهم من الحدود ، أو
عدم السماح لهم بالدخول أصلا لسبب أو لآخر هو
من الإحصار الشرعي .
و هذا الإحصار له حكمه المنزل من عند الله ،
لكننا نلاحظ للأسف أن الكثير من المسلمين إذا
منع من الحج أو العمرة بعد النية المعقودة و
الشروع في الخروج إلى حجه أو عمرته ، عاد من
حيث أتى .
و كل هذا مخالف للشرع ، فالمحصر الذي يتعرض
للمنع من الحج أو العمرة له حكم شرعي لا بد من
معرفته و الإلتزام به .
و لأن المسلم لا يملك عمره ، و قد يموت قبل
أن تأتيه فرصة أخرى للحج فيحرم في دنياه أداء
فريضته ، وجب عليه أن يعرف الواجب الشرعي عليه
، حتى إذا منع كتبت له حجته أو عمرته بنيته و
بالشروع في الأداء حسب ما جاء في الشرع الحنيف
.
و لأن بيان هذه المسألة من أوجب الواجبات في
الحج خاصة مع تعرض الآلاف من المسلمين سنويا
للإحصار و المنع من إتمام مبتغاهم و تحقيق
نياتهم ، فقد رأيت تبيان ما يلي ، سائقا أقوال
العلماء و آراءهم حولها .
قال تعالى :
{وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما
استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ
الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من
رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم
فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة...
قوله تعالى:
{فإن أحصرتم}. سورة البقرة. الآية: 196 جاء
في الموطأ:
507 - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سالم
بن عبد اللّه، عن أبيه أنه قال: من أُحْصِرَ
(2)
دون البيت بمرضٍ فإنه لا يَحِلُّ حتى يطوف
بالبيت فهو يتداوى مما اضطر إليه ويفتدي. قال
محمد: بلغنا عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه
عنه أنه (3) جعل المحصر بالوجع (4) كالمحصر
بالعدو، فسئل (5) عن رجل اعتمر (6) فنَهَشَته
(7) حيَّة فلم يستطع المضي (8)، فقال ابن
مسعود:
ليبعث (9) بهدي ويواعِد (10) أصحابَه يوم
أَمَارٍ، فإذا نَحَرَ عنه الهدي حَلَّ وكانت
عليه عمرة مكان عمرته، وبهذا نأخذ، وهو قول
أبي حنيفة رحمه اللّه والعامة من فقهائنا.
موطأ الإمام مالك]. (كتاب الحج (1)).
60 - (باب المُحْصَر (1)).
قال ابن العربي:
هذه آية مشكلة، عُضْلة من العُضل. قال بعض
أهل العلم :
لا إشكال فيها، ونحن نبينها غاية البيان
فنقول:
الإحصار هو المنع من الوجه الذي تقصده
بالعوائق جملة، فـ "جملة" أي بأي عذر كان، كان
حصر عدو أو جور سلطان أو مرض أو ما كان.
واختلف العلماء في تعيين المانع هنا على
قولين: الأول: قال علقمة وعروة بن الزبير
وغيرهما:
هو المرض لا العدو. وقيل: العدو خاصة، قاله
ابن عباس وابن عمر وأنس والشافعي.
قال ابن العربي: وهو اختيار علمائنا. ورأى
أكثر أهل اللغة ومحصليها على أن "أحصر" عرض
للمرض، و"حصر" نزل به العدو
|