|
* أن حزب الله وهو يسطر ملحمة الصمود والنصر في لبنان يحتاج إلى أن نقوي ظهره بفتاوي المساندة والدعم والتأزر ,لابفتاوي التكفير والخدلان , أن الأسلام العظيم يأمرنا أن نقف إلى جوار المظلوم أيا كانت ملته , فما بالك وهذا المظلوم المجاهد يتجه في صلاته إلى ذات القبلة , ويؤمن بدات الدين , الأ أن يكون ذلك أوجب لأن يدفعنا إلى مؤازرته , أن فتاوي التكفير تلك تخدم علي الحرب الأسرائلية ضد لبنان وفلسطين , وتخدم علي الحرب الأمريكية في العراق , وهي فتاوي لأتستفيد منها الأمة , من ثم المطلوب فضحها وكشف أهدفها المريبة , وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
ثانياً : حصاد الحرب العدوانية : كان لهذه الحرب االعدوانية دروساً , آن لنا الآن وبعد أن وضعت الحرب أوزارها أن نبرزها مجددا وهي:
(1)
لعل أبلغ دروس هده الحرب العدوانية بعد شهر علي اندلاعها , أنها لم تكن حربأ من أجل جنديين أسرا للعدو الصهيوني , كما زعم العدو وكما روجت الصحافة الأمريكية وبعض الصحافة العربية , ولكنها كانت حرباً من أجل ولادة الشرق الأوسط الأمريكي , ذلك الأقليم الدي تريده واشنطن من أجل نفطه ومن أجل أسرائيل , وهو من ثم لأبد أن يكون "شرق أوسط" بدون (مقاومة) ومن غير (عروبة) ,ومن غير (أسلام) , أنه الأقليم الملحق , أو التابع لأستراتيجيتها في المنطقة والعالم , ولقد كفتنا كونداليزا رايس مؤنة الحديت ولكن .. هل تحقق الهدف ؟؛ الواقع والناتج علي الأرض وحتي لحظة صدور قرار مجلس المن , تقول غير ذلك , أد لم تتحقق لا الأهداف المعلنة للحرب , ولا الأهداف غير المعلنة , والتي سنتحدت عنها لاحقاً , لكن المهم لدينا هنا التأكيد علي أن الهدف الرئيسي لهده الحرب كان (رسالة للمنطقة) و (محاولة لأعادة تخليقها مجددا) , وأسرائيل بالقطع كانت الأداة الأكثر دموية فيها , ولكن واشنطن كانت الممول , والمحفز , والشريك , أن لم تكن الفاعل الأصيل في العدوان : سياسياً وعسكريا .
لقد أرادت واشنطن أن تهرب أن تهرب اخفاقاتها المتتالية في أفغنستان , والعراق وفلسطين , بشأن شرق أوسطها الجديد , فاتت إلى لبنان , لتمر من خلأله إلى سوريا وايران , ولم يكن موضوع الجنود الأسري , سوي دريعة لهذا المخطط , سرعان ما انكشف زيفها .
(2)
الدرس التني لهده الحرب العدوانية بعد شهر علي اندلاعها , أن الحال الرسي العربي تجاه قضايا الأمة , وحقوقها , كان في أسوأ أوضاعه , كان منبطحا إلى أقصي درجة , بل كان متواطئآ في غالب حالاته , أن بالصمت أو بالمشاركة الفعلية , والتي تمثلت في تلك التصريحات السياسية أو الفتاوي الدينية المعادية لحزب الله ونصرته , التي أعطت - جميعها – مبرراً هاماً – وتاريخياً – للعدوان , ولعل الدور المصري – السعودي – الأردني , كان هو أكتر تمثيلا لما نقول , صحيح حاولت تلك الدول أن تعدل من مواقفها لاحقاً , إلا أن الأنطباع الأول الدي ساد وسط المراقبين ولدي الأمة هو أن هذه الدول كانت مع العدوان , وعندما جاء تعديل موقفها جاء نتيجة تطور نوعي الحرب علي مستويين , الأول : الصمود الأسطوري لحزب الله والذى راهنت الدول المذكورة على تدميره ـــ مثلها مثل أولمرت ـ فى خمسة أيام على أقصى تقدير ، والمستوى الثانى أنها فوجئت بحجم الدمار و الا جرام الاسرائيلى ضد البشد و البنية التحتية اللبنانية تحت اشراف و موافقة من أمريكا ( صديقة تلك الأنظمة )، وهو أمر لم يكن متفقا عليه بين تلك الدول وبين واشنطن ، حيث كان المستهدف فقط ، هو تدمير حزب الله ، ويبدو أن تل أبيب وواشنطن عندما فوجئنا بالتأييد المعنوى والسياسى بل العسكرى الرسمى من تلك العواصم العربية (حيث وصل الحال ببعضها أن كانت القواعد العسكرية الأمريكية بها ممرا للقنابل الذكية )، عندما لاحظت تل أبيب وواشنطن هذا الكرم الرسمى العربى ، استمرأتا العدوان وبالغتا فى الأيغال فى دم اللبنانيين ، متصورتين ، أن الضوء الأخضر العربى لايزال ساريا ، وطامحتين الى المزيد . لقد ابرزت الحرب ــ أو بمعنى أدق عرّت وفضحت ــ حجم الوهن والتخاذل الرسمى العربى ، وهو الاسرائيلى وتقديم الدعم المادى والسياسى للمقاومة الباسلة ، فتم قمعها تخادل ، أراد أن يدارى سوءاته بمزيد من القمع للتحركات الشعبية ، فكان لافتا ــ أيضا ــ ذلك الاستدعاء الهائل لقوات الأمن و الشرطة فى العديد من بلادنا العدبية المركزية ضد التحركات السلمية الهادئة لمنضمات المجتمع المدنى وضد النقابات و الأحزاب التى أرادت أن تعبر عن مساندتها لحزب الله ، عبر مطالبتها بطرد سفراء العدو الأمريكى _ بأسوأ الوسائل وأكثرها عنفا .
(3)
كشفت الحرب عب درس عسكري بليغ، وهو أن حرب العاصبات، أو حرب المقاومة الشعبية، التي تتسلح بعقيدة قتالية وايمانية صادقة، بامكانها أن تهزم أقوى قوة عسكرية في المنطقة، قوة ترعب حكومات وأنظمة بمجرد ذكرها، لقد أثبتت خبرة الشهر، أن القتال النظامي بين اسرائيل والجيوش العربية لم يعد يجدي أو يحدث أثاره المؤلمة مثل حرب العصابات التي شنها ونجح فيها حزب الله، سواء في تعامله مع البوارج البحرية، أو التفوق الجوي، أو عدم القدرة على اختراقه استخباراتيا أو الألتحام البري في جبهة الجنوب، أو عبر استخدامه الرائع لسلاح الردع الجديد، سلاح الصواريخ قصيرة أو طويلة المدى؛ وهي خبرة من المهم جداً أن تستفيذ منها جيوش المنطقة، وان تشرع في الاستعداد لأن المواجهات المستقبلية مع اسرائيل قادمة.
لقد أتبتتالخبرة الجهادية لحزب الله في هذه الحرب، على المستوى القتالي، أنه لو كان لدي الدول المحيطة باسرائيل نموذجين أو ثلاثة من هذا الحزب، لا نتهت منذ سنوات اصطورة اسرائيل ولا مكن بالفعل الوصول بقضية الصراع العربي / الصهيوني الى نهاية فعلية لصالح العرب، لكن على مايبدو، فان شيخوخة الأنظمة، تسللت بدورها الى جيوشها ، فترهلت وفقدت القدرة على المبادرة، والابتكار على المستوى القتالى أمام عدو يتفوق تسليحا وتدريبا، وفي هذه الحرب العدوانية، وأمام البطولات- أو لنقل وبحق " المعجزات" التى حققها حزب الله، كنت كمراقب، أسأل نفسي فيما يفكر الان أفراد وقيادات الجيوش العربية الذين صدأت أسلحتهم في مخازنها والتى يتم شرائها سنويا من الأسوق الغربية لانعاش اقتصاد تلك الدول عى حساب أموال الشعوب المقهورة ( أنظر وتأمل دلالات صفقة الأسلحة السعودية من باريس بـــ4 مليار يورو في الأسبوع الأول من هذه الحرب ) ، ترى كيف يفكر أفراد وقيادات تلك الجيوش المترهلة وهم يجلسون باسترخاء أمام التلفاز يراقبون هذه " البطولات-المعجزات " وهي تسطر بالدم في الجنوب أروع انتصار عربي في العصر الحديث، وهل شعروا الغصة في حلوقهم أم بالعجز ، أم بالغضب المكتوم من أزمنة وأنظمة جارت على وظيفتهم كجيوش مهمتها أن تحمي الأمة وتلبي نداء الجهاد، وتبدع فيه ، لا ان تعمل في شبكة للمجارى أو في الخابز أو أن تحمى أنضمة شاخت على مقاد الحكم وتواطئت مع الأجنبى لبيع الأوطان مقابل الابقاء على حكمهم أو توريته للابناء والاحفاد !! سألت نفسي ولما أتلق الاجابة بعد!!
(4)
ومن الدروس الكبري لهده الحرب أنها دشنت سماحة السيد حسن نصر الله , الامين العام لحزب الله , كأهم وانبل شخصية عربية , للتبرع علي عرش قلوب أبناء هذه الأمة , أن القيادة الحكيمة والواعية التي ادار من خلأله (نصر الله) هذه المنازلة , لفتت الانظار إليه , ووحدت الامة من خلفه – بلا مبالغة – خاصة وهي أمة كانت في شوق لقيادة صادقة , ومنتصرة في أن واحد , كان الناس متعطشين لقائد ينتمي إليهم وليس مفروضاً عليهم , قائد قادم من تاريخهم وحياتهم , بسيط مثلهم , ولكنه يدكرهم في ذات الوقت بأمجاد قديمة أريد لهم أن ينسوها : أمجاد صدر الاسلام , وفتوحات المسلمين , وحروبهم الكبري ضد الغزاة , لم تكن مبالغة من المتظاهرين في المساجد والشوارع العربية حين كانو يرفعون اعلام حزب الله الصفراء وصور حسن نصر الله أن يدكروا في هتافهم (صلاح الدين الايوبي) رغم ماقد يبدو من فارق (مدهبي) أو (تاريخي) بين الرجلين , ولكنه الفارق الذي داب وسط العواطف والمشاعر الاسلامية المتدفقة , ضد الغزاة الدين يحتلون أولي القبلتين وثالث الحرمين الشرفين والدين فوجئوا بهذا المعمم بعمامة سوداء ( لأنه من سلالة النبي والامام الحسين ) وقد أوجعهم وأدلهم بصواريخه ورجاله , وشفي صدور قوم مؤمنين .
ان هذه الحرب الطويلة بمقاييس الحروب العربية الاسرائلية ؛ رفعت السيد حسن نصر الله إلى المكانة التي يستحقها مند حرر بالمقاومة الجنوب اللبناني يوم 25/5/2000 بدون تفاوض أو اتفاقات مدلة , ان الدين يعرفون الرجل من قرب (وأشرف باني واحد منهم) يعتبرونه اماماً وسيد للمقاومة العربية والاسلامية في هذا العصر , ولكن البعض – ومن داخل لبنان وبالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب , واثر قتلهم لرفيق الحريري – أراد اغراق هذا القائد المجاهد في تفاصيل وتوافه الامور التي يتقنها أمثال واليد جنبلاط وما يسمي بفريق 14 أذار , وهو ما غطي علي كاريزمية الرجل ومنزلته التي يستحقها , إلى أن جاءت هذه الحرب العدوانية , فسطع نجم (سيد المقاومة) واستحق بادارته اياها – ومن قلب بيروت ووسط رجاله الاشداء , أن يتربع علي عرش قلوب الامة وناسها البسطاء المتعطشين لقائد حقيقي , وسط ركام قادة , وبقايا زعامات , لقد دشنته الحرب زعيماً تاريخياً , ونسب إلى سيرته العطرة ستظل كذلك لاجيال قادمة , لاخلاصه وتواضعه ولحنكته ووعيه , وربما كان هذا السطوح المدوي لسيد المقاومة ؛هو السبب المباشر في تأمر بعض الحكام وشيوخ الدين من فقهاء السلاطين , وهكدا بعض الاعلاميين , تأمرهم جميعآ عليه مند الطلقة الاولي في هذه الحرب , لانه بتسيده للمشهد , عراهم وكشف تخادلهم وتأمرهم وهزيمتهم النفسية التي لاشفاء منها !!
*****
(5)
أبرزت هده الحرب , أهمية (الاعلام) وخطورته في الحرب النفسية التي دارت بين الطرفين , فحزب الله الدي أدل – وبحق أسرائيل – تعامل مند بدايتها , بشفافية وبوعي , وكان لاعلامه وبخاصة (تلفزيون المنار) دور مشهود ولذلك تعمدت أسرائيل ضربه وتدمير مبانيه عدة مرات , ولكنها كانت تفاجأ به ومعها العالم يخرج من بين الانقاض ومن مكان أخر ليشارك في هده الحرب الاعلامية – النفسية .
وهنا علينا أن نتوقف وبانتباه امام قدرة هذا الحزب (والذي ليس دولة) علي أن يخلق لنفسه البدائل السريعة , في مجال الاعلام , ونشير هنا أن حزبآ يؤهل لنفسه مكاناً وامكانات سريعة لاطلاق قناته التلفزيونية , من المؤكد أنه قادر علي أن يخلق لنفسه عسكريا وميدانيا بدائل أكثر سرعة وأشد فاعلية في حرب العصابات التي يشنها ويستنزف بها العدو علي الارض في الجنوب , فالامر لايتجزا , والقدرة والارادة واحدة بين الاعلام والعسكرية .
وكانت لاطلالات السيد حسن نصر الله التلفزيونية والتي جاء أغلبها من خلل تلفزيون المنار , وأحداها وأهمها من خلال قناة الجزيرة مع الاعلامي اللامع غسان بن جدو , كان لها دورها الفعال في مجال الحرب الاعلامية / النفسية , حيت أثرت سلباً علي العدو , ورفعت بالمقابل الروح المعنوية ليس فحسب لدي المهجرين من ابناء الجنوب اللبناني , أو المجاهدين المقاتلين في القري الحدودية , بل لدي ابناء الشعوب العربية والاسلامية الدين تعلقت قلوبهم بهده المقاومة وبجهادها النوعي الفد , وبالمقابل خابت الحرب الاعلامية الاسرائلية وفقدت بريقها , خاصة مع ورود الحقائق المتتالية (والمصورة في أغلبها) من مصادر محايدة , مما دفع العدو لاقامة ساتر حديدي من الرقابة لمنع الحديث عن الاثار التدميرية لصواريخ المقاومة (3500 صاروخ في شهر واحد) والتي يؤكد حزب الله أن هدفها واحداثياتها كانت منصبة بالاساس علي قواعد عسكرية في المدن الرائسية (حيفا – عكا – صفد) , وفي المستعمرات الشمالية .
(6)
كان لبسالة وبراعة المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله الدور المباشر في وأد الفتنة التي أراد أحد شيوخ النفط الجهلة , اشعالها بفتوي متخلفة طلبها منه حكام تلك الدولة حتي يغطوا بها علي تأمرهم ضد الحزب في بداية الحرب , والتي قال فيها أن حزب الله حزب رافضي (أي حزب كافر بمعايير ذلك الشيخ أعمي القلب والعقيدة) ومن ثم لاتجوز نصرته وأراد بفتواه أن يحول (لبنان) إلى (عراق) أخر يتقاتل فيه أبناء البلد الواحد , تاركين عدو الامة ينهب ويهيمن ويقتل , لقد أستطاع حزب الله بعدم التفاته لمثل هده الفتاوي , واصراره علي استمرار القتال ضد العدو الرئيسي لابناء الامة جميعاً (شيعة وسنة , عربا وعجما) أن يقبر فتوي الشيخ في مهدها , بل لقد ساعد خطاب حزب الله , وبالتحديد خطاب السيد حسن نصر الله المترفع والمتجاوز فخ الفتن الطائفية , أن يحفز ابناء الامة من نفس مدهب هذا الشيخ لكي يمتشقوا أسلحتهم ليغرسةها في قلب (الفتوي) وفي قلب منهج الفتن الدي داب عليه هذا الفكر السلفي المتخلف ؛ فانقلب السحر علي الساحر كما يقولون , ونحسب أن الخهاد والصبر الدي تفرد به وأصر عليه حزب الله كان هو العامل المباشر في ذلك .
أن هذا يعطينا درساً بليغاً , ومهما تحتاجه الامة اليوم في صراعها الممتد مع المشروع الامريكي / الاسرائيلي , وهو أنه بالمقاومة والجهاد ضد " التناقض الرئيسي " أي ضد هذا المشروع العدواني , تختفي التناقضات الثانوية : المدهبية أو العرقية أو السياسية , لقد أستطاع حزب الله بجهاده وبسالته أن يدشن هذا الدرس البليغ وأن بعيد فرز قوي الامة إلى خندقين سياسيين (لا مدهبين) : (خندق المقاومة ومصلحة الامة) وخندق (أعداء المقاومة والمحاربين ضد مصلحة الامة) , وبداخل الخندقين توزعت – ولاتزال – القوي والتيارات والافكار والاعلام والبشر , ونحمد الله أن الخندق الاول في تزايد , خاصة مع بروز وتأكد الانتصار السياسي والعسكري لحزب الله ولشعب لبنان الصابر الصامد .
• تلك فقط بعض دروس ملحمة لبنان وحزب الله و التي نجزم أنه سيؤرخ بها , مند اليوم , وسيصبح ماقبلها شيء وما بعدها شيء أخر سواء علي مستوي السياسات أو الافكار أو العقائد في منطقتنا وفي العالم . والله أعلم . |