|
بسم الله الرحمن الرحيم , في البداية اتقدم بخالص الشكر والتقدير للدكتور رفعت سيد أحمد , ومركز يافا , على هذا الجهد المتواصل في دعم المقاومة في أرض لبنان العربية والمسلمة , واشكركم أيضاً فأنا أتحدث بين زملاء واصدقاء وأساتدة وأعرف صدق نواياهم وقدرتهم علي الفهم الجيد لطبيعة الأمور .. فشكراً لكم جميعاً علي هذه التلبية لهذه الدعوة , ودائماً عودنا مركز يافا وصاحبه علي المواقف المحترمة في زمن ـ للاسف الشديد ـ غاب فيه كثير من الصدق والاحترام للاخرين .
نحن اليوم نجلس بعد ان سقط الرهان , نجلس هده الجلسة بعدما يزيد عن الشهر من مقاومة عظيمة تحكمها العقيدة , عقيدة الدفاع عن الدين ؛ عن المقدسات ؛ عن الأرض ؛ عن العرض .. هده العقيدة هي التي تدفع بأصحابها إلى البحث عن الموت , لانهم يدركون أن قضيتهم شرعية وذات حق أصيل في مواجهة الاخرين , وأن قتلوا فهم في الجنة وعدوهم في النار . وليس عجيبآ أو مستنكرأ أن نتحدث عن جوهر أسلامي وعقدي للامقاومة في لبنان , رغم أن بعضنا يستنكر ذلك الجوهر , ويريده وطنيآ في عموم , ولهؤلاء أقول : بعد اللقطات المصورة التي تنقل لنا حال الجنود الصهاينة وهم مقدمون علي معركتهم , وهم يبدأون بالصلوات والادعية والشعائر اليهودية , هل نستنكر أن نخوض المعركة علي أساس من الاسلام وعقيدته , والدولة الصهيونية ذاتها قامت علي اساس ديني , تحكمها أفكار وأصول تستمد من اليهودية أساساً ( الثلمود والتوراة ) ؟ فلمادا لا نواجههم بعقيدة أسلامية , والعقيدة الاسلامية لايخشاها أحد , خاصة أن السيد حسن نصر الله , قائد المقاومة الصادق في اقواله وأفعاله , قال : عندما ينتصر حزب الله سينسب هذا الانتصار لشعب لبنان كله , بل للامة العربية والاسلامية كلها ؟
ثمة أمر أخر هو أن كل البنانيين الشرفاء وقفوا مواقف مشرفة مع المقاومة , لاانهم يدركون ان العدو واحد , وأن هدفه القضاء علي كل اللبنانيين , فلم يكن عجيبآ موقف رائيس لبنان الماروني اميل لحود , أو موقف السيد ميشيل عون , فكلها مواقف كاشفة في معركة مصيرية , ومخطياء من يتصور ان سبب العدوان الصهيوني هو قيام حزب الله باسر جنديين صهيونيين ( وأن كان هذا حق حزب الله ) , فاسرائيل والولايات المتحدة قد بيتا النية على شن
هذه الحرب , وكان مخططاً أن تكون في أكتوبر 2006 , أي بعد فترة وجيزة , بعد أن تكون الامور قد استقرة إلى حد كبير في أرضنا العربية الاسلامية في العراق , وفي التوقيت نفسه نجد " زناوي " رئيس اتيوبية يدخل بقواته إلى الصومال , ونجد ضغوطاً امريكية ( وصهيونية ) علي السودان بشأن مسألة دار فور , ومحاولة فصل جنوبه عن شماله , إذا هو مخطط كبير
لاينبغي فيه التفريق بين الولايات المتحدة والدولة الصهيونية , وحيثما وجد نفود امريكي أو قواعد امريكية وجدت الايادي الصهيونية .
استطاعت الولايات المتحدة اقامة قواعد عسكرية في الدول العربية والاسلامية ,وهي تمارس ظغوطآ علي باكستان بعلاقتها مع الهند , ووجودها في افغانستان , وفي الوقت نفسه تمارس ظغوطاً علي ايران المسلمة , وتمارس ظغوطه علي دولة عربية مسلمة مقاومة هي سوريا ,
فكان لابد من اضعاف هده القوة المتركزة في نقطة حساسة علي الحدود مع الدولة الصهيونية وهي : حزب الله ! .
اليوم امل امريكأ واسرائيل القضاء علي حزب الله , وقد استعانوا بمجموعة من داخل لبنان لمناوءته , مجموعة تضم امثال وليد جنبلاط , ثم اتوا بسمير جعجع بعد ذلك , وهم اللدين قتلوا الشهيد رفيق الحريري , بهدف اثارة فتنة داخل لبنان , واشعال الحرب الاهلية وادخال حزب الله فيها , وكان رهانهم علي التعدد الطائفي داخل لبنان , ذلك البلد الصغير متعدد التيارات والطوائف والتقافات , الصغير في مساحته وعدد سكانه , الكبير بنضاله ووعي ابنائه وتقافتهم , ولكن سقط رهان العدو , سقط رهانهم علي التناقض الطائفي , وسقطة كل أشكال الفتنة مثل مايسمي " مجموعة 14 أذار " , ولم يكن امام العدو إلا أن يبدا حرباً شاملة , وحزب الله وعي ذلك جيداً .
واليوم وبعد أكثر من شهر من المقاومة نعلن أنتصار حزب الله , الذي استطاع صد العدوان الصهيوني علي لبنان , ولم يتزحزح قيد أنملة عن مواقعه علي حدود لبنان , استطاع الحزب الصمود واطلق صواريخه إلى عمق الكيان الصهيوني , في تحداً للالة العسكرية الصهيونية , متبثا خسارة رهان العدو , وخسارة رهان الانظمة العربية التي ظنت أن الحزب لن يحتاج القضاء عليه أكثر من اتنين وسبعين ساعة , فكانت مواقفهم وتصريحاتهم عن المغامرة غير المحسوبة .
ولهذه الانظمة أقول : تقولون أن حزب الله أخطأ لانه لم يستشر الحكومة اللبنانية قبل أسر الجنديين , فمادا قدمتم انتم لهده الحكومة لدعمها ولتقويتها ؟
أنكم " تتفرجون " عليها وهي تتخبط في الانواء والاعاصير منذ اغتيال الحريري , ولا تحركون ساكناً ازاء التحركات الامريكية / الصهيونية لاثارة الفتنة في لبنان .. لم تقدموا شيئا ! تركتم لبنان بلد أعزل هدفا للاصهيونية , فكان حزب الله هو الضرورة المقاومة من أجل لبنان .
أستطاع حزب الله أن يغير من كل الحسابات والموازيين التي يرددها زعماؤنا ليل نهار , وأن ينهي اسطورة القوة الاسرائلية التي يبررون بها السلام ( الخيار الاستراتيجي ) , ولم تستطع الدولة الصهيونية انم تحقق هدفا واحداً من اهدافها في لبنان , رغم قصفها للبنان وقتلها المدنيين وتدميرها البنية التحثية للبنان , واستطاع حزب الله أن يكبد الجيش الصهيوني خسائر
ضخمة , اجتهدت الالة الاعلامية الصهيونية في اخفاء اكثرها .
استطاع السيد نصر الله ورجاله الابطال ان يقرروا مجموعة من الحفائق , اولها : ان الالة الاعلامية لاحزب الله تعمل بمصدقية يشهد لها العدو قبل الصديق , وان السيد نصر الله إذا قال صدق , وإذا وعد وفي , وان حزب الله تفوق في حربه الاستخباراتية والامنية مع الولايات المتحدة والدولة الصهيونية , فلم تستطيعا اختراق الحزب او كشف مواقعه ورجاله , وبقيت المقاومة وقواعدها صلبة امام اي محاولات للاختراق .
ختامآ , اؤكد ان حزب الله انتصرا علي العدوان الصهيوني , وان الدولة الصهيونية لم تستطع تحقيق اي هدف من اهدافها العسكرية , وانها هي والولايات المتحدة حولتا اثارة الفتنة داخل لبنان , ولكنهما قوبلا بالشعب اللبناني البطل الدي توحد خلف المقاومة , وحقق انتصاره . ولابد من الاشارة إلى ان لجوء الولايات المتحدة عبر عملائها من الحكام , إلى سلاح الفتوي لطعن المقاومة , ماهو الا تعبير عن عجز عن اختراق الجبهة الداخلية اللبنانية , فكان اللجوء إلى فقهاء السلطان , اولئك اللدين لاحظ لهم من فقه ولا علم , اد يفرقون بفتواهم الصف المسلم في اشد الاوقات واصعبها علي الامة , يفرقون بين المسلمين بمسميات : سنة وشيعة , رغم ان الله سماهم جميعآ " مسلمين " علي لسان خليله ابراهيم في اواخر سورة الحج " هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم ولتكونوا شهداء علي الناس " فأدا كان الله ( سبحانه وتعالي ) قد سمانا المسلمين , فلماذا نسمي انفسنا بهذه التسميات ؟ وكلمة شيعة تعني الانصار " وان من شيعته لابراهيم " , وبهذا المعني فكلنا شيعة , شيعة لله وللنبي ( ص ) ولصاحبته ولال البيت الدين طهرهم الله .
وأؤكد ان الهدف من اثارة مسألة الشيعة والسنة هو محاولة لاضعاف المقاومة الاسلامية , واضعاف الالتفاف الشعبي حول المقاومة وحول حزب الله , فلم تنجح المحاولة وانكشف علماء السلطان .
وانكشفت اللعبة التي استخدمت في الحرب العراقية الايرانية , بالدعوة لمناصرة العراق السني ( رغم علمانية النظام ) علي ايران الشيعية ( رغم اسلامية النظام ) ولكن الحيلة لم تنطل علي المسلمين .
أما أن لنا أن نسقط هده الدعاوي الظالمة المفرقة للامة , فالامة تبعد الها واحداً , وتواجه عدواً واحداً , وكل من يشهد لله بالواحدانية , ولمحمد بالرسالة لايملك أحد تكفيره , وعلينا الا ننساق خلف هده الدعاوي التي تنطلق من البيت الابيض والمخابرات الامريكية والموساد .. أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كلمة دكتور مهدي الدجاني ( المفكر الفلسطيني المعروف ) :
بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام علي سيدنا محمد ( ص ) واله وصحبه أجمعين , أما بعد :
فالشكر موصول لمركز يافا , وأدخل في الموضوع مباشرة بأن أنوه إلى عنوان كلمتي , وهو " حصاد جولة فارقة " , فما دلالة الكلمة الاولي : " حصاد " , هل انتهت هده الجولة ؟ أقول مباشرة : نعم .. انتهت الجولة بصدور قرار مجلس الامن ( 1701 ) , وفي الواقع أن تباشير نهاية هده الجولة مند أسبوع من الزمان , وأؤكد بحسم أن هده الجولة قد انتهت بنصر كامل للامة والمقاومة ولبنان علي العدوان الصهيوني وداعمه القرار الامريكي , أؤكد ذلك من منظور الدراسات السياسية لا من منظور العاطفة , فما آيات هذا النصر ؟ .
آيات هذا النصر علي الميدان تعرفونها , وتحدث عنها كثيرون , ولكن أقول : أن ملمحاً أساسياً لم يأخد حظه نظراً لطغيان الابعاد العسكرية , وهو أن أحد أهداف العدوان الصهيوني الاساسية هو معاقبة شعب لبنان علي عدم نجاحه في نزع سلاح المقاومة , والوصول به خلال هده الحرب إلى لقيام بهذا النزاع , وهذا الهدف لم يتحقق .
أيضآ علي الجبهة الدبلوماسية ألفت النظر إلى نجاح آخر هو : إلية صدور القرار , بصرف النظر عن مضمونه , فالقرار جاء بغرض ايقاف النزيف الصهيوني , وإلية صدوره هي أكبر شاهد علي هذا النجاح , فالدي تجعل في اصداره ليس الجانب العربي , بل الدبلوماسية الامريكية هي من قادت حملت اصداره , وهي فعلت ذلك بدافع من اتنين : اما أنها تشهد تفوقآ عسكريآ للجيش الصهيوني وتريد أن تثبت نصرآ سياسيآ يعزز هذا التفوق , واما انها تريد ان تنقد الجيش الصهيوني من نزيف أصابه , والواقع يقول ان هذا النزيف كبير , وأن الارادة الامريكية أرادت وقف النزيف : عشرات القتلي , عشرات الجرحي , قصف مستمر .. وأرادت ايقاف مسلسل انكشاف وفضح الهشاشة الصهيونية العسكرية والسياسية داخل البيت الصهيوني .
إذا هذه جولة لها معالم في البداية والنهاية , ةهي تكاد تكون انتهت , وتأتي في سياق الجولات العربية / الصهيونية , وقد جمعت جانبين : جانباً عسكرياً وأخر سياسياً , وهي جولة فارقة لانها برزخ بين ما سبقها وما سيتلوها , هي مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني .
علي المستوي اللبناني هي مرحلة فارقة لانها أخرجت الشعب اللبناني مخرج صدق من محنة أهلية وطنية كادت تصل به للحرب الاهلية , وكلنا ندكر حدث في لبنان السنة الماضية , ودخلت به مدخل صدق إلى طور الوئام المدني , والتحدي الدي يصاحب الحصاد في هده الناحية هو كيف ندير هذا الوئام المدني ونثبته ونرسي قواعده , لان الاستهداف للتوحد الوطني البناني سيبقي خلال المرحلة القادمة .
علي مستوي الدائرة العربية هده الحرب أزالت هيمنة " رؤية عدم الممانعة " وسمحت بتصدر " رؤية الممانعة " , وهنا لي وجهة نظر خاصة بالعلاقة بين الرؤيتين , نحن نعرف ، الحالة العربية فيها " رؤية ممانعة " و " رؤية عدم ممانعة " .
والبعض يفضل الصدام المباشر بين الرؤيتين , وأقول ، هذه الحرب أتاحت لنا منهجاً جديداً : كيف أن تصل رؤية الممانعة برؤية عدم الممانعة إلى التقدم والاقتراب منها , بمعني اخر أننا لو نظرنا إلى موقف العرب السمي خلال الاسبوع الأول والاسبوع الحالي لوجدنا تقدماً في اتجاه الممانعة , وهنا أقول أن التحدي الهام جدآ : هل سنسثمر في خطاب اللوم والتثريب علي أصحاب عدم الممانعة , أم الاولي أن نبدأ في محاولة تقريبهم لمربع الممانعة ؟ هل هذا ممكن ؟ هل الشواهد التاريخية تسمع بذلك ؟ أليس بعض أصحاب رؤية عدم الممانعة كانوا واقفين علي مربع الممانعة تم أنتقل بهم الحال ؟ هل يمكن أن نتعاطي مع الانظمة العربية كحالة مصمتة واحدة أم أن هناك أجنحة متباينة داخل كل نظام عربي وانه علي السياسي المحنك وعلي الاستراتيجي أن يحاول رصد هذا التباين بين هده الاجنحة وأن يحاول توظيف الاجنحة داخل كل نظام عربي , التي تؤمن بالممانعة وقد لاتقوم بممارسات لاتعكس هذا الايمان ؟
علي مستوي الدائرة العربية / الاسلامية , هده الحرب نقلتنا إلى مرحلة صراع الامة في مواجهة الاستلاب الصهيوني وداعمه القرار الامريكي , ومن يدور في فلكه , الشاهد في هذا الامر أن ايران وتركيا كانتا غائبتين عن الساحة العربية فترة طويلة , وقد شهدتا عودة خجولآ لهما بداية من السبعينيات ( مع الثورة الاسلامية في ايران ) توجت في التسعينيات بالتنسيق الايراني مع بعض الانظمة العربية في مساندة المقاومة الاسلامية في لبنان , ومحاولات حكومة اربكان اقامة تحالف اقتصادي وسياسي واسلامي تقوم فيه تركيا بدور فاعل .
وكان طبيعيآ في مرحلة أرادت فيها ايران اعادة تحديد دوائر انتمائها مع الثورة الاسلامية أن تثور اتهامات وشكوك , وأن تنطلق السنة تقول : ان ايران تريد الهيمنة علي المنطقة واعادة الامبراطورية الفارسية .. وهنا نريد القول ان من الحكمة الاننظر إلى الادارة الايرانية أو التركية علي انها ادارة صلبة مصمتة .. فهناك في الادارة الايرانية جناح يريد نشر المد الثوري بشكل متعصب , وفيها أجنحة تريد بسط التعاون والتحالف مع الدول العربية .. كذلك في الحالة التركية , لذلك أقول ان التحدي الكبير في عودة ايران وتركيا للمعادلة بشكل مباشر هو في كيفية اقامة الوزن بالقسط وكيفية ضمان سلامة هده العودة وأن نتجنب محدوراً خطيراً عانت منه الامة طيلة العقود التي تلت سقوط الخلافة العتمانية : التتريك في مقابل التعريب , النزعة التركية في مقابل النزعة العربية , تلك النزعة الشعوبية الخطيرة التي وقعت فيها الأمة عرباً وتركاً وفرساً , أقول هذا هو المحدور الكبير الان , ولابد من أعادة عملية عودة ايران إلى الساحة عودة سليمة وقوية , وثمة أطراف عليها واجب كبير في هذه العودة , منها : حزب الله , ولبنان , وبعض دول الخليج التي لها صلات تاريخية مع ايران " .. ايران لا يمكن اختزالها في الثورة الخومينية التي لها ما لها وعليها ما عليها , ولا يمكن اختزالها في البعد الفارسي , وكذلك الحال بالنسبة لتركيا التي تقوم اليوم بدور هام , فهي الوسيط الدي يربط المقاومة في فلسطين وبين أوروبا وأمريكا , الدبلوماسية التركية هي التي تفعل ذلك اليوم .
هناك نقطة أخري علي المستوي الدهبي , الحرب انتقلت من حالة الريبة المدهبية , وشكلت تصالحاً بين المداهب , وانقدتنا من الوقوع في حفرة المدهبية في العراق , تضامن سنة وشيعة العراق وخرجو لنصرة اخوانهم في جنوب لبنان .. والتحدي اليوم ان العدو سيصعد من تركيزه علي المدهبية ليفقدنا ما كسبنا , في الاسابيع القادمة سيركز الامريكان علي المدهبية وسيصل تركيزهم إلى اعلي الدرجات وعلينا الحدر والحيطة .
وختاماً : علي المستوي الامريكي الصهيوني انتقل الصهاينة والامريكان من مرحلة تطابق المصالح إلى مرحلة تناقض اد اجبرة امريكا اسرائيل علي مواصلة الحرب رغم كراهيتها لذلك , وذلك التناقض النادر الحدوث في مسيرة الاحتلال الصهيوني من مصلحتنا لاشك .
البعد الاخير هو البعد الالهي الدي لايلتفت إليه الا المؤمن , فقد عادت العقيدة إلى معاركنا بعد ان غابت كثيراً , وقد هيأ الله لنا نصراً لم نكن نتوقعه في هده المدة القصيرة , وما أشبه الوضع اليوم بوضع بدر اد لم يرد المسلمون قتلا " وتودون ان غير دات الشوكة تكون لكم " ولكن الله اراد ان تحدث الحرب لينصر عباده كذلك اليوم , حزب الله اعلن انه لم يرد حرباً مفتوحة والكيان الصهيوني ارادها حربآ خاطفة ولكن الله شاء ان تجبر امريكا دراعها اسرائيل علي الحرب المفتوحة , وقبل حزب الله التحدي لينصره الله , ان صواريخ الكاتيوشا نفسها لم يتوقع حزب الله ان يستخدمها بهذا الشكل الرائع , ولسنا بهذا نقلل من شأن حزب الله , ولكن الله اكمل المجاهدين ماقصرة عنه امكانياتهم المادية .. وهكدا ادا صدقت النوايا تدخلت السماء بما يحتاجه المؤمن ..
اقول ان هده الجولة لها مابعدها والامة من نصراً إلى نصر والله الموفق .. وشكراً .
كلمة الاستاذ عبد الحميد بركات ( عضو المكتب السياسي لحزب العمل ) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أحمد الله ان أحياني لأرى بعيني الصهاينة يفرون كاالجردان امام المقاومة , لاول مرة في الصراع العربي / الصهيوني تقوم الحرب داخل الدولة الصهيونية , ويهدد جزء منها وتسقط الصواريخ علي شمالها , لاول مرة يلجأ الصهاينة للملاجيء , مليونا صهيوني في شمال فلسطين يلجأون للملاجيء , لاول مرة في تاريخ الصراع .. فالحمد لله أولا وشكراً جزيلاً لحزب الله وقائده الفد السيد نصر الله .
العرب ـ للاسف الشديد ـ متفرقون , وحكامهم ضد المقاومة وضد أي عمل يستهدف مقاومة الولايات المتحدة وربيبتها " اسرائيل " , الشعوب مغلوبة علي أمرها , ولاتملك الا المظاهرات التي خرجت متفرقة في البلدان العربية , وللاسف حكامنا لم يكونو علي مستوي رجل غير مسلم وغير عربي هو " شافيز" رئيس جمهورية فنزويلا في امريكا الجنوبية , ذلك الرجل الذي سحب سفيره من الكيان الصهيوني أحتجاجاً علي العدوان علي لبنان , وهو الامر الذي لم تفعله دول عربية لها سفراء في الدولة الصهيونية وتربطها بها مصالح , وأخص بالدكر مصر والاردن .
أما الفتاوى التى صدرت في السعودية فهي تأتي في اطار السياسة الأمريكية " فوق تسد " ، ونحن في أشد الحاجة الى التضامن والتجمع ، وهنا يحضرني حديث النبي (ص) : " من قال لأخيه : ياكافر ، فقد باء بها أحدهما " وهنا لايملك أحد أن يكفر من يشهد لله بالوحدنية وبالرسالة لنبيه ( ص ) , فشهادة التوحيد تعصم دم المرء وتدخله دائرة الاسلام ولايمكن لاحد أن يخرجه منها الا يما يناقض تلك لدائرة , قال ( ص ) : , أمرت أن اقاتل الناس حتي يقولوا : لا اله الله فادا قالوها عصمو مني دماءهم واموالهم الا بحقها " وعلينا النصح لهؤلاء العلماء , مثلما فعل كثيرأ من علماء السعودية انفسهم حينما تصدوا لبيان خطأ الفتوي المكفرة لحزب الله , الناهية عن نصرته في جهاده .
نحن في مصر من أهل السنة , ونحن من أشد المسلمين تشيعأ لاال بيت رسول الله ( ص ) , والشيعة والسنة يجتمعان علي : لااله الا الله محمد رسول الله , ففيم الخلاف ؟
اخيرآ أحمد الله علي نصرة المقاومة , داعيأ اياه ان تكون نواة ومقدمة لجيش جرار يتوجه إلى القدس ويحرر كامل فلسطين .
كلمة د. حسام عقل ( الاستاد بجامعة الازهر الشريف ) :
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله , وبعد :
فأن سؤال الساعة : ماحقيقة التكييف الفقهي لما يدور بين حزب الله والصهاينة في جنوب لبنان ؟ وفي عجالة نقول : الجهاد الذي يقوم به الشيخ حسن نصر الله جهاد شرعي لاشائبة فيه , وواجبنا نصرته بغير حدود , هذا هو التكييف اجمالاً , وبتفصيل يسير نقول : في كتاب " مجمع الانهر في شرح ملتقي الابهر" وهو من كتب المدهب الحنفي المعتمدة : " إذا غلب العدو علي بلد من بلاد الاسلام أو ناحية من نواحيه , فالجهاد فرض عين : تخرج المرأة بغير ادن زوجها , والعبد بغير ادن مولاه , والغريم بغير ادن .
دائنه " لأن الامر هنا يتعلق بوجود الاسلام داته , في كتاب " بغية السالك " وهو من عمد المدهب المالكي : " يتعين الجهاد أن يصير فرض عين بتعيين الامام أو بهجوم العدو علي محلة قوم فيتعين عليهم وعلي من بجوارهم " .. النصوص واضحة أوضح من أن تحتاج لشرح " إذا التقي الزحفان فلا ينبغي النكوص " , هذا كلام ورد في متن الفقه الشافعي والفقه الحنبلي .
للاسف الاعلام الرسمي العربي خدرنا كثيراً , وأثار الضباب علي نصوص ثابتة في القرآن والسنة تختص بالجهاد لحساب أنظمة أو أجندة غربية , قالو مثلاً : أن النبي ( ص ) عاد من غزوة عسكرية ليقول : " عدنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر " وهو جهاد النفس , وللاسف نشروا هذا النص وأشاعوه بين الامة وأولا هذا ليس حديثا عن النبي ( ص ) وفيه قال أبن حجر ـ الملقب بأمير المؤمنين في الحديث ـ : " ليس بأثر عن النبي ( ص ) وهو أثر معزو لرجل يقال له ابراهيم " , وقال العراقي في تخريج احاديث الاحياء " رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر " , والسؤال : لماذا التشبث بهذه النصوص التي سماها الشيخ محمد الغزالي " النصوص دوات السند المظلم التي لاأصل لها " ؟ والاجابة : لحساب مصالح أنظمة قاصرة وضيقة النظرة .
تأتي الشهادة من المعسكر الصهيوني , قال شلومو جازيت ( وهو رمز معروف في استخبارات الكيان الصهيوني ) : " مايحدث للجيش الاسرائيلي الان داخل الجنوب اللبناني لايوصف بأقل من الخزي " .. هذه شهادة ونحن نشاطر وزير داخلية الكيان الصهيوني قوله : " لم أدهل لمساندة حليفتنا أمريكا , فقد جري علي أن تساندنا بسبب أو بغير سبب , ولكن ما أدهلني وضاعف دهولي حقآ موقف الحكام العرب , لقد اعطونا سقفاً قانونياً وأخلاقياً لم نتوقعه نحن ! " .
للاسف الشديد صرنا أهون من ان نساند ولو بالقول , قال العز أبن عبد السلام : " الجهاد ضربان : ضرب بالسيف والسنان , والضرب بالجدل والبيان , وكما لايجوز للمحاربين اغماد أسلحتهم لايجوز للعلماء اغماد السنتهم " .
|