|
حين تفكر في بناء هرم ، فإنك ستكون أمام
حالتين :
- إما أن تبدأ بصنع اللبنات التي ستبني بها
هرمك .
- و إما أن تكون اللبنات موجودة سلفا و ما
عليك إلا أن تبدأ تنسيقها و رصها في البناء .
كذلك الأمر اليوم بالنسبة لصناعة تيار واسع
في الأمة يضغط باتجاه تحرير الحرمين من عبث و
سيطرة آل سعود .
فهل الواقع اليوم أنه لا أحد في الأمة يؤمن
بفكرة تحرير الحرمين ، و بالتالي يكون المطلوب
هو التوعية لبث الفكرة في الأمة؟
أم أن فكرة التحرير موجودة عند شرائح واسعة
في الأمة و المطلوب فقط هو تنظيم هؤلاء و
تنسيق أدائهم في مشروع مدروس ؟
الذي يعرف مقدار الرفض لآل سعود في الأمة يدرك
أن الأمر الثاني هو الصحيح ، ففي أوساط
المسلمين يعم السخط على هذه الأسرة التي تحتقر
المسلم لكنها تطأطئ رأسها للأمريكي أو
الصهيوني ليعبر .
لذلك يتعين فقط واجب تنظيم هذا الرفض العارم
و تحويله إلى تيار واسع فعال . البعض يقول أن
التيار ذاته موجود و لا يحتاج إلى إيجاد ، إنه
فقط يحتاج إلى تفعيل . و التفعيل يتطلب أول ما
يتطلب الالتفاف حول مركز أو نواة أو هيئة أو
جهة تتبنى التخصص في المطالبة بتحرير الحرمين
.
و لا شك أن موقع الأمة يعد خطوة ، بل مؤسسة
رائدة في هذا الطريق ، كونه لا يعبر فقط كما
تعبر بعض الأصوات و المواقع عن اتجاه سياسي
معارض ، أو اتجاه طائفي .
موقع الأمة مؤسسة للأمة ، تتجاوز القوالب
الطائفية و السياسية . إنه موقع همه تحرير
الحرمين لا لوضعهما في يد طائفة مناوئة ، أو
حزب سياسي معارض . الأمة مشروع يطالب بتحرير
الحرمين من قبضتين :
- من قبضة أسرة آل سعود ، و ردهما إلى الأمة .
- من قبضة الفساد و التسيب و الإهمال ، و
بالتالي ردهما إلى الشرع الحنيف . و لا يمكن
أن يرد الحرمان إلى وضعهما الشرعي الديني
الحقيقي إلا بتحريرهما من آل سعود . هل يستطيع
آل سعود مثلا أن يتجاوزوا مصالحهم الشخصية
ليطالبوا الأمريكيين بالخروج من بلاد الحرمين
؟
طبعا لا .
لكن الأمة تستطيع أن تتجرد للحق و تقف وقفة عز
و تعيد الحرمين إلى وضعهما كما أرادهما الله
تعالى، شريفين كريمين لا يدخلان في الصفقات
المشبوهة و لا يتحولان إلى تجارة يمارسها
الأمراء الفاسدون .
لهذا يكون أهم ما يمكن القيام به الآن هو
تنظيم التيار الواسع المطالب بتحرير الحرمين .
و يمكن أن يكون موقع الأمة المنطلق ، ثم
النواة التي تدور حولها حركة التحرير . و
الموقع موجود ، و التيار موجود ، فقط يبقى
المطلوب هو ربط التيار بالموقع ، و في ذلك ما
يعطي التيار فاعلة و انتظاما ، و يجعله يحقق
الكثير من الأهداف و يقطع الكثير من الخطوات
باتجاه التحرير .
لهذا كله سيكون أهم ما يجب التركيز عليه في
المرحلة القادمة هو إيصال الموقع إلى أكبر عدد
من الناس ، شخصيات و هيئات و مؤسسات و وسائل
إعلام . فإذا تحول الموقع إلى مرجع نضالي
لملايين الملتفين حول فكرته ، فآنذاك يمكن
القول أن يوم تحرير الحرمين قد بات قريبا ،
لأن هذه الملايين ستتحرك بكل ما أوتيت باتجاه
هدفها المنشود مضيقة الخناق على آل سعود في
أرجاء كل المعمورة .
فليصل الموقع إذن إلى أوسع مدى .
|