|
مع حلول شهر رمضان و العشر
الأواخر منه ، و ازدياد توق المسلمين إلى بيت
الله الحرام لأداء عمرة تعادل حجة ، و مع
اقتراب موسم الحج بعد ذلك تزداد شكاوى ضيوف
الرحمن من المعاملات السيئة التي يتعرضون لها
سواء من موظفي قنصليات
مملكة آل سعود ، أو
في مطار جدة أو ....
و إذا ذهبنا نقارن بين الإحترام الذي يلقاه
الأمريكيون العاملون في شركة ( أرامكو) و بين
ما يتعرض له ضيوف الرحمن فإننا سنلاحظ الفرق
الشاسع .
غير أن هناك مسألة حسية دقيقة لا بد من
الانتباه و التنبيه إليها ، و هي أن الحجاج و
المعتمرين لا يحسون في قرارات أنفسهم أنهم
ضيوف بني سعود ، بل هم ضيوف الله سبحانه و
تعالى .
و هذه مسألة في غاية الأهمية ، فالمسلم في
قرارة نفسه لازال على فطرته و سجيته التي تجعل
الأماكن المقدسة لله وحده ، و هو ما يكشف باطل
استيلاء بني سعود على هذه الأماكن .
إن إعلام آل سعود ، و المرئي منه خاصة يحاول
خلال مواسم العمرة و الحج أن يحسس الضيوف
القادمين للعبادة أنهم ممتنون لبني سعود و
لملكهم ، و ترى بعض الحجاج البسطاء يقفون أمام
الكاميرات لتستخرج منهم عبارات الشكر و الثناء
على ملك بآل سعود .
و هذا في حد ذاته من المضايقات و من استعمال
الحرمين لتحقيق مصالح أسرية سياسية خاصة .
لهذا ينزعج آل سعود
كثيرا من عبارة ( ضيوف الرحمن) لأنهم يرون أن
هؤلاء القادمين من أقصى البلاد تلبية لنداء
إبراهيم عليه السلام هم ضيوف عليهم بالدرجة
الأولى .
فما الذي يحسه الحاج بفطرته ؟
هل يحس أنه في بيت الله أم أنه في
مملكة آل سعود ؟
هل يشعر أنه في أماكن لله ؟
أم أنه في أماكن لأسرة آل سعود ؟
لا شك أن بني سعود لم يستطيعوا أن ينتزعوا من
قلوب المسلمين هذا الإحساس بأن هذه الأماكن
لله و من حق كل مسلم أن يؤمها للعبادة .
إلى اليوم لم يسلم ضيوف الرحمن أن هذه
الأماكن لمملكة آل سعود
و أنهم ضيوف على
آل سعود .
و هذا الإحساس يبشر بأن بني سعود لم يستطجيعوا
أن يجعلوا الأمة تسلم لهم أنهم أصحاب هذه
الأماكن و أنهم أصحاب منة و فضل على الحجيج و
المعتمرين . فهل مثل هذا تجذر لمبدإ تحرر
الحرمين ؟
إن كل مسلم يشاركنا الإحساس بأن الحرمين لله
، و كل مسلم و لو دون أن يشعر أو يصرع يضم
قلبه و جوانحه على أن استئثار هذه الجهة أو
تلك بمقدسات الأمة و تصرفها في ذلك دون حسيب
أو رقيب هو مما لا تسلّم به أو تقبله الأنفس
فطريا .
|