|
مئات من الحجاج العراقيين الذين استوقفتهم
سلطات آل سعود في منطقة عرعر على الحدود
الجزيرة العراقية في رمضان الماضي حين قصدوا
البقاع المقدسة للعمرة ، لا زالوا يذكرون ما
تعرضوا من التنكيل و سوء المعاملة ، الأمر
الذي جعل أحدهم يقول أن آل
سعود لم يكتفوا
فقط باستقدام الأمريكيين لاحتلال العراق و
المنطقة ، بل زادوا على ذلك التنكيل
بالعراقيين حنى و لو كانوا من ضيوف الرحمن .
ما حدث في عرعر لم يكن إجراء عاديا ، و حسب
شهادات الحشود التي استوقفتها سلطات آل سعود
على الحدود فإن التنكيل و الأذى المقصود كانا
واضحين في معاملة شرطة آل سعود لضيوف الرحمن ،
و إلا فما معنى أن تستوقف امرأة حامل أو شيخ
عجوز لأيام في منطقة خالية ؟
الذين افترشوا الأرض القاسية في العراء لا
زالوا يتذكرون تلك الأيام بكثير من الأسى و
المرارة .
يقول أحدهم : " نحن مسلمون مثلهم فلماذا
يمنعوننا من أداء مناسكنا ؟"
و يقول آخر : " نحن جميعا مسلمون فلماذا تكون
الكعبة في أيدي مجموعة دون الآخرين ؟"
و تقول امرأة طاعنة في السن : " لقد أتعبوني
كثيرا ، بقيت أياما مرمية على الحدود و لقد
دعوت عليهم في الطواف ".
و عاما بعد عام يبقى آل سعود يستهترون
بالوافدين من ضيوف الرحمن ، يسدون عليهم
المنافذ و يرهقونهم ، فأي خدمة للحرمين عذه
التي يدعيها كبيرهم الذي يسهل أمر دخول القوات
الأمريكية إلى مملكته في الوقت الذي يضع
العراقيل أمام ضيوف الرحمن الملبين لنداء
أبينا إبراهيم في الناس بالحج ؟
إن القوى الحية في الأمة ، من علماء و دعاة و
مثقفين و غيرهم يجب أن تعمل مستقبلا على رفض
مثل هذه التصرفات ، حتى إذا اقتضى الأمر تحريك
الممنوعين من الدخول و الموقوفين على نقاط
العبور الحدودية في مظاهرات رفض تتم تغطيتها
إعلاميا لكشف ما يتعرض له الحجاج و المعتمرون
من التضييق و الإرهاق.
إن الشعب العراقي الباسل الذي وقف في وجه
المشروع الأمريكي الرامي إلى استعباده لن يرضى
بالتأكيد أن تستعبده أسرة باغية مشبوهة النسب
و الولاء ، و هو مطالب اليوم قبل الغد بلعب
دوره في تحرير الحرمين و إضعاف سلطة آل سعود
على حدوده عبر المناوشة و الإرباك ، و إنها
لمسؤولية .
|