الحرمان الشريفان و لعبة التنازلات

2

سلمان العتيبي

     يحدثنا الكاتب الغربي ( أوليفييه دا لاج ) عن ( زواج الحاجة ) بين الولايات المتحدة الأمريكية و مملكة آل سعود .
 و لعل الكاتب اتخذ ذلك من باب السخرية إشارة إلى زواج المسيار الذي هو ( ماركة سعودية مسجلة ) .
 و ما دامت أمريكا مقيمة في أرض الحرمين لآجال مفتوحة ، فلا بأس أن تتزوج زواج مسيار .
 و ليس ( دا لاج ) وحده الذي تحدث بسخرية عن علاقة الولايات المتحدة مع
عائلة آل سعود ، فـ ( آلان غريش) فعل ذلك أيضا ، و فعله كثيرون غيرهما . الملاحظ اليوم أن السعودية قد قررت التراجع إلى الخلف أكثر بكثير مما تطلبه منها الولايات المتحدة ، و هو التراجع الذي يسميه البعض ( تراجعا إستباقيا ) لتفادي الضربات الإستباقية الأمريكية .
 و في إطار هذا التراجع يبدو أن آل سعود قد قطعوا الخطوات الأولى في طريق التنازلات التي لا حدود لها ، و بذلك يتوقع أن يحدث انقلاب هائل على مستوى ( قداسة الحرمين ) نفسيهما في الأشهر القادمة .
 و بمعنى آخر ستضغط الولايات المتحدة باتجاه تحقيق الحرية الفكرية و الإعتقادية في المملكة ، و هو ما يعني ظهور ممارسات تتنافى مع الأخلاق و الدين باسم الحرية ، كافتتاح ملاهي و انتشار الخمور و غيرها .
 و يبدو أن آل سعود لا يفرقون فيما يجوز فيه التنازل ، بين ما لله و ما لقيصر ، و الرياض و مكة عندهم سواء ، خاصة و أن الأنباء بدأت تتحدث عن إمكانية افتتاح مصانع للخمر في مدينة جدة ، و كذلك توفير خدمة تقديم الخمور في الفنادق .
 و قد تم الإتصال ببعض العلماء لإيجاد فتوى تجيز ذلك بحجة أن الأديان الأخرى لم تحرم الخمر ، و بالتالي يجوز لمعتنقيها شربها .
 و لأن الحرمين الشريفين يعدان جزء من مملكة آل سعود فإن الولايات المتحدة ستتعامل معهما على أساس هذا المنطق ، و لو كانا بيد الأمة لكان لهما وضع خاص ، و لتم إخراجهما من اللعبة السياسية .
 إن استثناء الحرمين من صفقات التنازلات ، و استثناءهما من مطالبات الليبراليين السعوديين بالإنفتاح و الحرية ، هو مطلب الأمة الذي يجب على السعوديين سواء كانوا حكاما أو مفكرين ليبراليين أو غيرهم احترامه .
 و كلمة الأمة هي ( ممنوع ) المساس بالمقدسات أو الإقتراب من حماها .
 إن تحويل الحرمين إلى أماكن منفتحة حسب الإملاءات الأمريكية ، كشرط لرفع تهمة التشدد عنهما يعد أكبر مؤامرة القصد منها القضاء على قداسة الحرمين تماما كما تحاول إسرائيل القضاء على قداسة المسجد الأقصى حين يتبول فيه جنودها و يرقصون و يشربون الخمر .
إن على آل سعود أن يراعوا مشاعر الأمة ، و أن يتنصلوا من المسؤولية العظيمة بأن يعلنوا عجزهم و بالتالي تنازلهم عن الإشراف على الحرمين كما يريد الله لا كما يطلب منه الأمريكيون .

 
 
 

الصفحة الرئيسية | كلمة | تحرير الحرمين | قراءات جرئية | متابعات صحفية | بيت العنكبوت | فقه الحج و العمرة | دراسات | قصائد
copyright © 2005       Email:alumah@hotmail.com