|
يحدثنا الكاتب الغربي ( أوليفييه دا لاج ) عن
( زواج الحاجة ) بين الولايات المتحدة
الأمريكية و
مملكة آل سعود .
و لعل الكاتب اتخذ ذلك من باب السخرية إشارة
إلى زواج المسيار الذي هو ( ماركة سعودية
مسجلة ) .
و ما دامت أمريكا مقيمة في أرض الحرمين لآجال
مفتوحة ، فلا بأس أن تتزوج زواج مسيار .
و ليس ( دا لاج ) وحده الذي تحدث بسخرية عن
علاقة الولايات المتحدة مع
عائلة آل سعود ، فـ ( آلان
غريش) فعل ذلك أيضا ، و فعله كثيرون غيرهما .
الملاحظ اليوم أن السعودية قد قررت التراجع
إلى الخلف أكثر بكثير مما تطلبه منها الولايات
المتحدة ، و هو التراجع الذي يسميه البعض (
تراجعا إستباقيا ) لتفادي الضربات الإستباقية
الأمريكية .
و في إطار هذا التراجع يبدو أن آل سعود قد
قطعوا الخطوات الأولى في طريق التنازلات التي
لا حدود لها ، و بذلك يتوقع أن يحدث انقلاب
هائل على مستوى ( قداسة الحرمين ) نفسيهما في
الأشهر القادمة .
و بمعنى آخر ستضغط الولايات المتحدة باتجاه
تحقيق الحرية الفكرية و الإعتقادية في المملكة
، و هو ما يعني ظهور ممارسات تتنافى مع
الأخلاق و الدين باسم الحرية ، كافتتاح ملاهي
و انتشار الخمور و غيرها .
و يبدو أن آل سعود لا يفرقون فيما يجوز فيه
التنازل ، بين ما لله و ما لقيصر ، و الرياض و
مكة عندهم سواء ، خاصة و أن الأنباء بدأت
تتحدث عن إمكانية افتتاح مصانع للخمر في مدينة
جدة ، و كذلك توفير خدمة تقديم الخمور في
الفنادق .
و قد تم الإتصال ببعض العلماء لإيجاد فتوى
تجيز ذلك بحجة أن الأديان الأخرى لم تحرم
الخمر ، و بالتالي يجوز لمعتنقيها شربها .
و لأن الحرمين الشريفين يعدان جزء من مملكة
آل سعود فإن الولايات المتحدة ستتعامل معهما
على أساس هذا المنطق ، و لو كانا بيد الأمة
لكان لهما وضع خاص ، و لتم إخراجهما من اللعبة
السياسية .
إن استثناء الحرمين من صفقات التنازلات ، و
استثناءهما من مطالبات الليبراليين السعوديين
بالإنفتاح و الحرية ، هو مطلب الأمة الذي يجب
على السعوديين سواء كانوا حكاما أو مفكرين
ليبراليين أو غيرهم احترامه .
و كلمة الأمة هي ( ممنوع ) المساس بالمقدسات
أو الإقتراب من حماها .
إن تحويل الحرمين إلى أماكن منفتحة حسب
الإملاءات الأمريكية ، كشرط لرفع تهمة التشدد
عنهما يعد أكبر مؤامرة القصد منها القضاء على
قداسة الحرمين تماما كما تحاول إسرائيل القضاء
على قداسة المسجد الأقصى حين يتبول فيه جنودها
و يرقصون و يشربون الخمر .
إن على آل سعود أن يراعوا مشاعر الأمة ، و أن
يتنصلوا من المسؤولية العظيمة بأن يعلنوا
عجزهم و بالتالي تنازلهم عن الإشراف على
الحرمين كما يريد الله لا كما يطلب منه
الأمريكيون .
|